شرح
وقوله عليه السّلام : « وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال » إمّا عطف على العود أو على الإفضال ، والتقدير : وإعطائهم ما يجب لهم ، فحذف المفعول الأوّل المضاف إليه لدلالة الكلام عليه ، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني .
ومدار هذا الفصل من الدعاء على سؤاله عليه السّلام لجيرانه ومواليه أن يوفّقهم سبحانه لقيام بعضهم بحقوق بعض ، والأخذ بما ينبغي أن يكون عليه الشيعة من الأخلاق الفاضلة والآداب الحميدة في معاشرة بعضهم لبعض .
كما رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب حقّ المؤمن على أخيه وأداء حقّه ، بسنده عن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ الشيعة عندنا كثير ، فقال : هل يعطف الغني على الفقير ويتجاوز المحسن عن المسئ ويتواسون ؟ فقلت :
لا ، فقال : ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا ( 1 ) .
وعن محمّد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فدخل رجل فسلَّم ، فسأله كيف من خلَّفت من إخوانك ؟ قال : فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال : قليلة ، فقال : كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ فقال : قليلة ، فقال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنّك لتذكر أخلاقا قلَّما هي فيمن عندنا ، قال : فقال : فكيف يزعم هؤلاء أنّهم شيعة ؟ ( 2 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا .
إذا عرفت ذلك ، فمعنى قوله عليه السّلام : « في إرفاق ضعيفهم وسدّ خلَّتهم » إلى آخره : في إرفاق قويّهم ضعيفهم ، وسدّ غنيّهم خلَّة فقيرهم ، وعيادة صحيحهم مريضهم ، وهداية مرشدهم مسترشدهم ، ومناصحة مستشارهم مستشيرهم ، وتعهّد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 173 ، ح 11 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 173 ، ج 10 .