شرح
واختلف في معنى الماعون وفي اشتقاقه ممّ هو ، فقيل : هو المعروف كلَّه .
وقيل : هو اسم جامع لما لا يمنع في العادة ، ويسأله الفقير والغني في أغلب الأحوال ، ولا ينسب سائله إلى لؤم ، بل ينسب مانعه إلى اللؤم والبخل ، كالفأس والقصعة والقدر والدلو والغربال والقدوم ، ويدخل فيه الماء والملح والنار ، لما روي :
ثلاثة لا يحلّ منعها : الماء والنار والملح ( 1 ) .
ومن ذلك أن تلتمس من جارك الخبز في تنوره ، أو أن تضع متاعك عنده يوما أو بعض يوم .
قال العلماء : ومن الفضائل أن يستكثر الرجل في منزله ممّا يحتاج إليه الجيران فيعيرهم ذلك ، ولا يقتصر على قدر الضرورة ، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار .
وقيل : هو كلّ ما انتفع به ومطلق المنفعة ، ويؤيّده ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : هو القرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره ، ومنه الزكاة ، قال : فقلت له : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه ، أفعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : لا ، ليس عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك ( 2 ) .
وأمّا اشتقاقه فهو فاعول ، فقيل : من المعن بمعنى : العطاء .
وقيل : من معن الوادي : إذا جرت مياهه قليلا قليلا ، والمعن : القليل ، لأنّ الماعون ما قلَّت قيمته وكثرت منفعته .
وقيل : من المعن بمعنى : السهل اليسير ، فإنّ الماعون بأي معنى فسّر كان سهلا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، بل وجدناه في مستدرك وسائل الشيعة : ج 2 ص 470 وج 3
ص 150 ما نصّه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : خمس لا يحلّ منعهنّ : الماء والملح والكلاء والنار والعلم .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 499 ، ح 9 .