اللهُمَّ أعْطِنا جَميعَ ذَلِكَ بِتَوْفيقِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَأعِذْنا مِنْ عَذابِ السَعِيرِ ، وَأعْطِ جَميعَ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِماتِ ، وَالمُؤْمنينَ وَالمُؤْمِناتِ ،
شرح
وهذا الجواب صالح هنا أيضا ، إذ الدليل أوجب ترك كلّ فرد من المعصية ، فلا يعوّل على دلالة المفهوم .
قوله عليه السّلام « الساكنين في جوارك » سكن الدار وفي الدار سكنا - من باب طلب - : حلّ بها ، والاسم السكنى فأنا ساكن .
وجاوره مجاورة وجوارا من باب قاتل ، والاسم الجوار بالفتح والضمّ .
وقال الجوهري : جاورته مجاورة وجوارا وجوارا ، والكسر أفصح ( 1 ) .
وقال الفارابي في ديوان الأدب في باب فعال بالكسر : هو الجوار ، يقال : هو في جوار الله ، وهو مصدر أيضا في الأصل ( 2 ) ، وفي باب فعال بالضمّ : الجوار لغة في الجوار ، والكسر أفصح ،
( 3 ) ، وفي باب فعال بالفتح : هو الجوار ( 4 ) .
وبالحركات الثلاث وردت الرواية في الدعاء . والسكن في جوار الله تعالى تمثيل للسلامة من كلّ آفة ونيل الكرامة بكلّ خير ، مثّل صورة من وقاه الله سبحانه وسلَّمه من كلّ مخوف وشمله بفضله وعنايته بصورة من سكن في جوار ملك عظيم وسيّد كريم ، فهو يقيه ويحفظه من كلّ سوء وشرّ رعاية لسكناه في جواره ، ويغشاه بكلّ خير وبرّ كرامة لحلوله في كنفه ، والله أعلم .
جاء بضمير الجماعة لإشراك ولده عليه وعليهم السّلام في الدعاء ، كما يدّل عليه قوله فيما سيأتي : « مثل الذي سألتك لنفسي ولولدي » وجمع بين التوفيق والرحمة ، لأنّ بعض المسؤول المشار إليه بذلك متسبّب عن التوفيق وبعضه عن محض الرحمة ،
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 617 .
( 2 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 373 .
( 3 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 371 .
( 4 ) ديوان الأدب : لم نعثر عليه في باب فعال بل عثرنا عليه في باب فعل ج 3 ص 333 .