تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
قوله تعالى : « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين » ، وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم أو بفسخه ، وإليه يتوجّه قوله تعالى : « واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه » ( 1 ) . والصواب : إصابة الحقّ ، وهو ضدّ الخطأ . قوله عليه السّلام : « المحال بينهم » اسم مفعول من أحال بمعنى حال ، يقال : حال النهر بيننا حيلولة أي : حجز ومنع الاتّصال ، ومنه قوله تعالى : « وحِيل بينهم وبينَ ما يَشتَهون » ( 2 ) . وفي القاموس : وكلّ ما حجز بين شيئين فقد حال بينهما ( 3 ) . وفي نسخة : ابن إدريس : « المحول بينهم » ، وهو الموافق للمشهور . الذي عليه التنزيل ، قال تعالى : « واعلَموا أنّ اللهَ يَحولُ بينَ المرءِ وقَلبه » ( 4 ) ، وقال : « وحالَ بَينهما الموجُ فكانَ مِن المغرَقِين » ( 5 ) . وأمّا أحال فلم ينصّ عليه أحد من أهل اللغة ، إلا أن الرواية المشهورة وردت هنا بلفظ المحال بينهم ، ولا معنى له الا أن يكون بمعنى المحول . قوله عليه السّلام : « التاركين لكلّ معصيتك » ترك الشيء : طرحه وخلاه . وقال الشهاب الفيومي في المصباح : تركت المنزل تركا : رحلت عنه ، وتركت الرجل : فارقته ، ثمّ استعير للإسقاط في المعاني ، فقيل : ترك حقّه : إذا أسقطه ، وترك ركعة من الصلاة : لم يأت بها ، فإنّه إسقاط لما ثبت شرعا ، وتركت البحر ساكنا : لم اغيّره عن حاله ( 6 ) ، انتهى . وقيل : الترك : الكفّ عن الفعل المبتدأ في محلّ القدرة عليه .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : 62 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 54 . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 363 . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية 24 . ( 5 ) سورة هود : الآية 43 . ( 6 ) المصباح المنير : ص 102 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 139 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني