تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
والخطأ مهموز بفتحتين : ضدّ الصواب . وقال في النهاية : هو ضدّ العمد ، وهو أن يفعل شيئا من غير قصده ( 1 ) . وقيل إنّه العدول عن الصواب ، بأن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهو المأخوذ به ، أو يريد ما يحسن فعله ولكن يقع له خلاف ما يريد ، أو يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه ، فهو مخطئ إرادة مصيب فعلا ، فهو مذموم بقصده غير محمود بفعله ، وقد يطلق على المعصية وإن كان فاعلها متعمّدا ، من حيث إنّها ضدّ الصواب . وقوله عليه السّلام : « بتقواك » إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : بتقواهم إيّاك ، والأصل وقوى من وقيت ، لكنّه أبدلت الواو تاء ولزمت في تصاريف الكلمة . يقال : اتّقى الله : إذا تورّع عن محارمه واجتنب عن كلّ ما يبعده عنه . وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى ، فليرجع إليه . قوله عليه السّلام : « الموفّقين للخير والرشد والصواب » وفّقه الله للخير : جعل إرادته موافقة له ، والخير : ما يصلح به حال الإنسان أو يرغب فيه الكلّ ، والشرّ : بخلافه ، وكلّ منهما إمّا مطلق لم يزل مرغوبا فيه أو عنه ، أو مقيّد يكون بالنسبة إلى أحد خيرا وإلى الآخر شرّا كالمال . والرشد بالضمّ والسكون وبفتحتين والرشاد : الهدى والاستقامة . وقال الواحدي : الرشد : إصابة الخير ، وهو نقيض الغيّ ( 2 ) . وقال الراغب : الرشد : عناية إلهيّة تعين الإنسان عند توجّهه في أموره ، فتقوّيه على ما فيه إصلاحه وتفتّره عمّا فيه فساده ، وأكثر ما يكون ذلك من الباطل ، نحو
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 44 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الأول من القسم الثاني ص 122 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 138 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني