شرح
على الإسلام والإيمان مستوفى ، فليرجع إليه .
وقوله : « في عاجل الدنيا وآجل الآخرة » يحتمل أن يكون متعلَّقا بقوله : « واعط جميع المسلمين » ، ويحتمل تعلَّقه بقوله : « سألتك لنفسي » .
والجملة من قوله : « إنّك قريب مجيب » إلى آخره تعليل لاستدعاء الإجابة وتأكيدها ، لغرض كمال قوّة يقينه عليه السّلام بمضمونها .
ووصفه تعالى بالقريب : تمثيل لكمال علمه بأفعال عباده وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه .
والمجيب : هو الذي يقابل دعاء الداعين بالإجابة ، وسؤال السائلين بالإسعاف ، وضرورة المضطرّين بالكفاية ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : « وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان » ( 1 ) .
والسميع : هو العالم بالمسموعات .
وقيل : هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي ، يسمع حمد الحامدين فيثيبهم ودعاء الداعين فيجيبهم .
وقال أمين الإسلام الطبرسي : هو من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المسموعات إذا وجدت ، وهي ترجع إلى كونه تعالى حيّا لا آفة به ( 2 ) .
والسامع : المدرك ، ويوصف القديم تعالى في الأزل بأنه سميع ، ولا يوصف في الأزل بأنّه سامع ، لأنّه إنّما يوصف به إذا وجدت المسموعات .
والعليم : العالم بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها على أتمّ ما يمكن ، بحيث لا يتصوّر مشاهدة وكشف أظهر منه ، وفعيل من أبنية المبالغة فهو أبلغ من العالم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 186 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 278 .