شرح
والقناعة ، لا المفهوم المتعارف بين أرباب الدنيا من جمع المال وادّخاره والاتساع به فوق الحاجة ، وطلب الغنى على ذلك محمود ، وعلى الوجه الثاني هو المذموم ، والفقر هو ما احتاج معه إلى سؤال الخلق ، انتهى .
والظاهر أنّ المراد بالفقر هناك التمسّك بما سواه تعالى والاستعانة به ، لقوله عليه السّلام : « بغناك » ، فإنّ المغنيّ بغناه جلّ شأنه هو الذي صرفته العناية عن الالتفات إلى ما سواه سبحانه من الوسائل والأسباب ، وإلا فكلّ مغنيّ يؤول غناه إليه تعالى .
قوله عليه السّلام : « والمعصومين من الذنوب » إلى آخره عصمه الله يعصمه - من باب ضرب - : حفظه من مواقعة الآثام والمعاصي ، وذلك بفيض وإعداد منه تعالى يقوى به العبد على اجتناب الشرّ ، حتّى يصير كمانع له من باطنه وإن لم يكن منعا محسوسا .
والذنب : ما يحجبك عن الله تعالى ، وجمعه باعتبار تنوّعه .
والزلل : أصله في المكان .
قال الزمخشري : هو نوع من انتقال الجسم عن مكان إلى مكان ( 1 ) ، انتهى .
يقال : زلّ عن مكانه زلا - من باب ضرب - : تنحّى عنه ، وزلّ ذللا - من باب تعب - لغة ، والاسم الزلة بالكسر ، والزلة بالفتح : المرّة ، ثمّ استعير للزوال عن الحقّ والصواب .
قال في الأساس : ومن المجاز : زلّ في قوله ورأيه زلَّة وزللا ، وأزله الشيطان عن الحقّ واستزلَّه
( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 119 ، وفيه : " الزليل " .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 274 .