تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
عزّ وجلّ ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية : ويرزقهم في عافية ، ويميتهم في عافية ، ويبعثهم في عافية ، ويسكنهم الجنّة في عافية ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ الله خلق خلقا ضنّ بهم عن البلاء ، خلقهم في عافية ، وأحياهم في عافية ، وأماتهم في عافية ، وأدخلهم الجنّة في عافية ( 2 ) . وعنه صلوات الله عليه : أنّ لله عزّ وجل ضنائن من خلقه ، يغذوهم بنعمته ، ويحييهم في عافية ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئا ( 3 ) . قال بعض أصحابنا في معنى هذه الأخبار : لمّا كان كلّ فعله تعالى منوطا بالحكمة ، كان من مقتضى حكمته أنّه إذا علم أنّ من عباده من لا يحتاج في إصلاحهم إلى البلاء رزقهم العافية ، وقد يبلو بعضهم لزيادة الأجر ورفع المنزلة ، وإذا علم أنّ بعضهم يحتاج إلى البلاء ابتلاهم به ( 4 ) . وقال بعضهم : معنى الضنّ بهم عن البلاء : إعدادهم لعدم التأذّي بالبلاء ، وذلك لفرط محبّتهم له سبحانه ، بحيث يلتذّون ببلائه كما يلتذّون بنعمائه فيعدّونه عافية ، كما يشير إلى ذلك آخر الحديث الثالث ، وهو قوله عليه السّلام : تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئا ( 5 ) ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « والمغنين من الفقر بغناك » قال بعض أصحابنا : اعلم أنّ الغنى المطلوب لمثله عليه السّلام هو ما دفع ضرورة حاجته بحسب الاقتصاد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 462 ، باب المعافين من البلاء : ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 362 ح 2 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 462 ح 3 ، وفيه : " ويحبوهم بعافيته " ( 4 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 196 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 462 ح 3 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 136 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني