شرح
عزّ وجلّ ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية : ويرزقهم في عافية ، ويميتهم في عافية ، ويبعثهم في عافية ، ويسكنهم الجنّة في عافية ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ الله خلق خلقا ضنّ بهم عن البلاء ، خلقهم في عافية ، وأحياهم في عافية ، وأماتهم في عافية ، وأدخلهم الجنّة في عافية ( 2 ) .
وعنه صلوات الله عليه : أنّ لله عزّ وجل ضنائن من خلقه ، يغذوهم بنعمته ، ويحييهم في عافية ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئا ( 3 ) .
قال بعض أصحابنا في معنى هذه الأخبار : لمّا كان كلّ فعله تعالى منوطا بالحكمة ، كان من مقتضى حكمته أنّه إذا علم أنّ من عباده من لا يحتاج في إصلاحهم إلى البلاء رزقهم العافية ، وقد يبلو بعضهم لزيادة الأجر ورفع المنزلة ، وإذا علم أنّ بعضهم يحتاج إلى البلاء ابتلاهم به ( 4 ) .
وقال بعضهم : معنى الضنّ بهم عن البلاء : إعدادهم لعدم التأذّي بالبلاء ، وذلك لفرط محبّتهم له سبحانه ، بحيث يلتذّون ببلائه كما يلتذّون بنعمائه فيعدّونه عافية ، كما يشير إلى ذلك آخر الحديث الثالث ، وهو قوله عليه السّلام : تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئا ( 5 ) ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « والمغنين من الفقر بغناك » قال بعض أصحابنا : اعلم أنّ الغنى المطلوب لمثله عليه السّلام هو ما دفع ضرورة حاجته بحسب الاقتصاد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 462 ، باب المعافين من البلاء : ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 362 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 462 ح 3 ، وفيه : " ويحبوهم بعافيته "
( 4 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 196 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 462 ح 3 .