شرح
أي : إن ظلم لم ينتقم هو لنفسه من ظالمه ، بل يكل أمره إلى عدل الله سبحانه لينتصر له منه .
قوله عليه السّلام : « المعافين من البلاء برحمتك » عافاه الله يعافيه معافاة : سلَّمه من الآفات .
والبلاء بالفتح والمدّ : ما يمتحن به ويختبر من خير أو شرّ ، وأكثر ما يأتي مطلقا في الشرّ كما وقع هنا ، وإذا أريد به الخير يأتي مقيّدا كما قال تعالى : « بلاءً حسنًا » ( 1 ) .
والله تعالى يبلو عبده بما يحبّ ليمتحن شكره ، وبما يكره ليمتحن صبره .
فسأل عليه السّلام أن يجعله من الذين عافاهم من البلاء بالمكروه بسبب رحمته .
وفي الحديث : إنّ لله تعالى ضنائن من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية . ( 2 ) وهو مروي عن طريق العامّة والخاصّة .
قال ابن الأثير في النهاية الضنائن : الخصائص ، واحدهم ضنينة فعيلة بمعنى مفعولة من الضنّ ، وهو ما تختصّه وتضن به أي : تبخل لمكانه منك وموقعه عندك ، ومنه قولهم : فلان ضنّي من بين اخواني وضنيني : أي اختصّ به واضنّ بمودّته ( 3 ) .
ورواه الجوهري : إنّ لله ضنا من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ( 4 ) .
وفي القاموس : هو ضنّي بالكسر أي : خاصّ بي ، وضنائن الله : خواصّ خلقه ( 5 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إنّ لله
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 17 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 104 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 104 وفيه : ضنتي .
( 4 ) الصحاح : ج 6 ص 2156 . مادة : ضنن .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 244 .