شرح
للإيضاح والتبيين . وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة مستوفى في أوائل الروضة الأولى فليرجع إليه .
والحلال : ما لا يعاقب على استعماله .
قيل : والرزق الحلال شامل للحلال في ظاهر الشريعة ، والحلال في نفس الأمر وهو قوت النبيين .
كما روي أنّ أبا جعفر عليه السّلام نظر إلى رجل وهو يقول : اللهم ارزقني من رزقك الحلال ، فقال : أبو جعفر عليه السّلام : سألت قوت النبيّين ، قل : اللهم إنّى أسألك رزقا واسعا طيّبا من رزقك
( 1 ) .
قال بعض أصحابنا : الحلال والطيّب وان كانا متقاربين بل متساويين في اللغة ، إلا أنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ بينهما فرقا في عرف الأئمّة عليهم السّلام ، وكأنّ الفرق هو أنّ الطيّب ما هو طيّب في ظاهر الشرع سواء كان طيّبا في الواقع أم لا ، والحلال ما هو حلال وطيّب في الواقع ، لم تعرضه النجاسة والخباثة قطعا ، ولم تتناوله أيدي المتغلَّبة أصلا في وقت من الأوقات ، ولا ريب في أنّه قوت الأنبياء وأنّه نادر جدا ، وطريقه ضيّق ، والطالب له طالب لضيق معيشته ، وأمّا ما وقع في بعض الأدعية من طلبه فالمراد به ما هو بمعنى الطيّب ( 2 ) انتهى .
و « من » في قوله عليه السّلام : « من فضلك الواسع » : لابتداء الغاية مجازا ، وهي إمّا متعلَّقة بالموسّع فيكون الظرف لغوا ، أو بمحذوف وقع حالا من الرزق الحلال فيكون ظرفا مستقرّا .
والمعنى إمّا من محض فضلك الواسع من غير وسط معتاد ، أو من غير استحقاق لأنّي لست بأهل له ، بناء على أنّ الواسع نعت مؤكّد أو مادح ، وإمّا من فضلك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 552 ح 8 .
( 2 ) مرآة العقول : ج 12 ص 392 - 393 .