شرح
وهذا المعنى بعينه موجود في الربح إذا كان فيه نوع ضرر على المأخوذ منه ، ولذلك كان ربح المؤمن على المؤمن حراما كما وقع في الحديث السابق ، فلا جرم أبدل « على » مكان « من » كما وقع في الآية .
فإن قلت : ضرر الربح لا يتصوّر في حقّه تعالى ، فكيف أبدل « على » ب « من » في خطابه سبحانه ؟ .
قلت : هو في أصل المعنى كذلك وإن لم يكن مقصودا فيما نحن فيه ، يدلَّك على ذلك قول الرضي : « ومن » للاستعلاء مجازا على قضاء الصلاة وعليه القصاص ، لأنّ الحقوق كأنّها راكبة لمن تلزمه ، وكذا قوله تعالى : « كان على رَبّكَ حَتما مَقضيّا » تعالى الله عن استعلاء شيء عليه ، ولكنّه إذا صار الشيء مشهورا في الاستعمال في شيء لم يراع أصل معناه ، نحوّ : ما أعظم الله ، ومنه : توكّلت على فلان ، كأنّك تحمل ثقلك عليه ، ومنه توكّلت على الله ( 1 ) ، انتهى .
وهو صريح فيما ذكرناه ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « المجارين بعزتك » أي : المحفوظين بقوّتك وغلبتك .
يقال : استجرت زيدا فأجارني ، أي : طلبت منه أن يحفظني فحفظني .
والعزّ والعزّة : الرفعة والامتناع والشدّة والغلبة .
قوله عليه السّلام : « الموسع عليهم الرزق الحلال » إلى آخر يروى بتشديد السين وتخفيفها وكلاهما بمعنى يقال : أوسع الله عليه رزقه ووسّعه بالألف والتشديد ، أي :
بسطه وكثّره ، أي : الذين وسّع عليهم الرزق ، وهو لغة ما ينتفع به فيشمل الحلال والحرام ، ولذلك قيّده بالحلال ، ومن ذهب إلى أنّه ما صحّ الانتفاع به وليس لأحد منعه منه ، فلا يكون الحرام رزقا ، فوصفه بالحلال عنده للتأكيد كأمس الدابر ، أو
هامش
( 1 ) شرح الكافية : في النحو : ج 2 ص 342 .