شرح
الطائر للتفريخ ، للرأس واللحية أو للفودين أعني جانبي الرأس ، ترشيح باعتبار معناه الأصلي ، لاستعارة لفظ النسر للشيب ، ولفظ ابن دأية وهو الغراب للشعر الأسود . وكذا لفظ التعشيش مع كونه مستعارا للحلول والنزول المستمرّ ، ترشيح لذينك الاستعارتين . هكذا ينبغي أن تقرّر الاستعارة في هذا المقام ، كما نصّ عليه سماسرة البلاغة من علماء البيان .
والظرف من قوله « عليك » : لغو متعلَّق بالرابحين .
يقال : ربح عليه في البيع : إذا استفاد منه الربح وأخذه منه .
وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام : ربح المؤمن على المؤمن ربا ، إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك ، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم ( 1 ) .
والمعنى : اجعلني من المستفيدين الربح منك في تجارته أو تجارتهم .
وأمّا ما وقع لبعض المترجمين من أنّ التعدية بعلى لتضمين معنى الاعتماد ، والمعنى : الرابحين في التجارة في حال الاعتماد عليك ، بأنّ من قصد جنابك للتجارة بشيء حصل له الربح قطعا ولم يرجع خاسرا ولا خائبا ، فهو من عدم الاطَّلاع على مصطلحات العرب في محاوراتهم ، أو الجهل بمتداولات ألفاظهم ومتاورات أقوالهم .
ويحتمل أن تكون « على » هنا بمعنى « من » أي : الرابحين منك في التجارة ، كقوله تعالى : « إذا اكتالُوا على الناسِ يَستَوفُونَ » ( 1 ) أي : من الناس .
قال الزمخشري : لمّا كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرّهم ويتحامل فيه عليهم ، أبدل « على » مكان « من » ، للدلالة على ذلك ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 154 ح 22 .
( 2 ) سورة المطففين : الآية 2 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 719 .