تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
قوله عليه السّلام : « الرابحين في التجارة عليك » ربح فلان في تجارته ربحا وربحا من باب علم وتعب - : أصاب الربح ، وهو الفضل والزيادة على رأس المال . والتجارة : صناعة التاجر ، وهي التصدّي للبيع والشراء لتحصيل الربح ، وقد يراد بها ما يتاجر فيه من الأمتعة ونحوها ، على تسمية المفعول باسم المصدر . قال بعضهم : في مثل هذا المقام استعار لفظ التجارة لأعمالهم الصالحة وامتثال أوامر الله تعالى ، ووجه الشبه كونهم متعوّضين بمتاع الدنيا وبحركاتهم في العبادة متاع الآخرة ، ورشّح بلفظ الرابحين لأفضليّة متاع الآخرة وزيادته في النفاسة على ما تركوه من متاع الدنيا ، انتهى . والأحسن والأبلغ أن يقال : إنّ الترشيح الذي هو لفظ الرابحين استعارة تمثيليّة ، بأنّ شبّه حال المؤمنين العاملين لله في نيلهم المنافع المترتّبة على أعمالهم بحال التاجر الرابح في تجارته ، ولا ينافي ذلك كون التجارة في نفسها استعارة لمعاملتهم وثباتهم على ما هم عليه من إيثارهم متاع الدنيا على متاع الآخرة وتمرّنهم عليه معربة عن كون ذلك صناعة لهم راسخة ، إذ ليس من ضروريّات الترشيح أن يكون باقيا على الحقيقة تابعا للاستعارة لا يقصد به إلا تقويتها ، كما في قولك : رأيت أسدا واقي ( 1 ) البراثن ، فإنّك لا تريد به إلا زيادة تصوير الشجاع وأنّه أسد كامل ، من غير أنّ تريد بلفظ البراثن معنى آخر ، بل قد يكون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له ، ومع ذلك يكون ترشيحا لأصل الاستعارة ، كما في قوله : ولمّا رأيت النسر عزّ ابن دأيّة وعشش في وكريه جاش له صدري فإنّ لفظ وكرين مع كونه مستعار من معناه الحقيقي ، الذي هو موضع يتّخذه
هامش
( 1 ) " الف " : دافي .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 130 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني