شرح
وإمّا أن يقال : إن غير الممنوعين بدل من المنجحين لا نعت له .
ووقع في نسخة ابن إدريس رواية « غير » بالنصب ، فهو إمّا على الحال ، أو على القطع بتقدير أعني .
والباء : من قوله : « بالتوكّل » : للسببيّة ، أي : بسبب توكّلي عليك ، أو بسبب توكّل غير الممنوعين عليك .
والتوكّل على الله تعالى عبارة عن اعتماد القلب عليه والانقطاع إليه ، بالثقة بما عنده واليأس عمّا في أيدي الناس .
قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من انقطع إلى الله كفاه كلّ مئونة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ( 1 ) .
وقد تقدّم الكلام على حقيقة التوكّل وصورته في الرياض السابقة ، فأغنى عن الإعادة .
قوله عليه السّلام : « المعوذين بالتعوّذ بك » أكثر النسخ بإهمال الدال من المعودين ، وهو اسم مفعول من عوّدته كذا أي : صيّرته له عادة ، ونسخة ابن إدريس بالذال المعجمة ، من عوّذه : إذا عصمه من كلّ سوء ، ومنه المعوّذتان على اسم الفاعل « قل أعوذُ بِربّ الفَلَق » ( 2 ) و « قل أعوذُ بِربّ الناسِ » ( 3 ) ، لأنّهما عوّذتا صاحبهما أي : عصمتاه من كلّ سوء ، وما اشتهر على ألسنة بعض الطلبة من فتح الواو على أنّها اسم مفعول ، غلط واضح .
والتعوّذ بالذال المعجمة مصدر تعوّذ به أي : اعتصم ، يقال : عذت بالله عوذا ومعاذا وعياذا ، واستعذت به استعاذة ، وتعوّذت به تعوّذا ، كلّ ذلك بمعنى .
والباء على الرواية الأولى : للتعدية ، وعلى الثانية : للملابسة أو للاستعانة .
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة ص 577 ح 2796 .
( 2 ) سورة الفلق : الآية 1 .
( 3 ) سورة الناس : الآية 1 .