تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
له حاجته . وفي القاموس : النجاح بالفتح والنجح بالضمّ : الظفر بالشيء نجحت الحاجة كمنع وانجحت وأنجحها الله ، وأنجح زيد : صار ذا نجح وهو منجح ( 1 ) . وطلب إليه طلبا : رغب إليه أي : سأله . والتقدير : من المنجحين بطلبتي إليك وبطلبهم إليك ، ويرجّح الأوّل موافقته لقوله في الفقرة الأولى : « بسؤالي إليك » وقس عليه ما بعده . قوله عليه السّلام : « غير الممنوعين بالتوكّل عليك » غير بالكسر : صفة للمنجحين ، وإنّما وقعت صفة لمعرفة - والأصل فيها أن تكون صفة لنكرة - لتوغَّلها في الإبهام بحيث لا تتعرّف بإضافتها إلى المعرفة ، نحو : « نَعملُ صالحا غَير الَّذي كُنّا نَعمل » ( 2 ) ، لأنّ المراد بالمنجحين طائفة لا بأعيانهم فيكون بمعنى النكرة ، إذ اللام فيه للجنس ، والمعرّف الجنسي في المعنى كالنكرة وإن كان في اللفظ كالمعرفة ، وذلك أنّ المقصود به الحقيقة من حيث الوجود في ضمن الأفراد ، وتدلّ القرينة على أنّ المراد به البعض ، نحو : ادخل السوق واشتر اللحم ، فيصير في المعنى كالنكرة ، فيجوز حينئذ أن يعامل معاملة النكرة فيوصف بالنكرة ، ومنه قوله تعالى : « لا يَستَوي القاعِدون مِن المؤمنينَ غير أُولي الضَرر » ( 3 ) برفع « غير » على أنّه صفة للقاعدين لأنّهم جنس ، وردّه بعضهم بأنّه على خلاف أصلهم من أنّ المعرفة لا توصف إلا بالمعرفة ، والمراعى في ذلك اللفظ لا المعنى . وعلى هذا ، فإمّا أن يوجّه بما ذهب إليه بعضهم ، من أنّ « غير » إذا وقعت بين متضادّين وكانا معرفتين تعرّفت بالإضافة ، نحو : عليك بالحركة غير السكون ، فإنّ المراد بها حينئذ غير معيّن ، وكذلك الأمر هنا ، لأنّ المنجحين والممنوعين متضادّان ،
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 251 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 37 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 95 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 128 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني