شرح
أخفيته مخطرا ببالي من غير أن أتفوّه به أصلا ، أو ما أعلنته وذكرته للناس علانية ، أو أسررته إلى غيري في خفاء . وأو في ذلك : للتنويع ، ولا يكاد اللغوي يفرّق بين الإظهار والإعلان والإخفاء والإسرار ، إلا أنّ قول المفسّرين في قوله تعالى : « يعلَمُ السِرّ وأخفى » ( 1 ) أي : ما أسررته إلى غيرك ، وشيئا أخفى من ذلك ، وهو ما أخطرته ببالك من غير أن تتفوّه به أصلا ، يرشد إلى ما ذكرناه ، لاقتضاء العطف المغايرة ، وكون التأسيس خيرا من التأكيد .
قوله عليه السّلام : « واجعلني في جميع ذلك من المصلحين بسؤالي إيّاك » في :
ظرفيّة مجازيّة ، بتشبيه ملابسته لجميع ذلك في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف ، فهو من باب الاستعارة التبعيّة ، ومتعلَّقها محذوف وهو حال من مفعول اجعلني ، والتقدير : واجعلني كائنا في جميع ذلك من المصلحين .
ويجوز تعلَّقها بالمصلحين ، فيكون التقدير : واجعلني من المصلحين في جميع ذلك .
والتقديم للاعتناء بالمقدّم كما مرّ بيانه مرادا . وتأكيد العموم بجميع لقصد كون كلّ فرد من أفراد ذلك له مدخل في الإصلاح . وذلك : إشارة إلى المذكور من المسئولات ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه ، للإيذان بعلوّ شأنه وفضله .
وقوله ( 2 ) : « من المصلحين » في محلّ النصب على أنّه المفعول الثاني لا جعلني ، أي : من المصلحين لنيّاتهم وأعمالهم ، أو لما فسد من أحوالهم ، أو من المتّصفين بالإصلاح من باب « هَل يَستوي الَّذينَ يَعلمون والَّذينَ لا يَعلمُونَ » ( 3 ) .
والباء من قوله : « بسؤالي إيّاك » للسببيّة .
والمنجحين : جمع منجح ، اسم فاعل من أنجح الرجل : إذا أصاب طلبته وقضيت
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 7 .
( 2 ) ( ج ) عليه السلام .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 9 .