تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالصِحَّةِ وَالأمْنِ وَالسَلامَةِ في ديْني وَبَدَني ، وَالبَصيرَةِ
شرح
وشافية : أي معدّلة للأخلاط ، فإنّ معنى الشفاء ، رجوع الأخلاط إلى الاعتدال ، أو مزيلة للأمراض من شفى الله المريض إذا أصحّه . وعالية : أي رفيعة لا تنالها الأسقام والعلل ، أو عالية للمرض قاهرة له ، من علا فلان فلانا إذا غلبه وقهره . ونامية : أي زائدة كثيرة ، من نمى الشيء ينمي - من باب رمى - نماء بالفتح والمدّ في لغة ، ينمو نموّا - من باب قعد - أي : زاد وكثر . وتولَّد : أي تنشّأ ، من تولَّد الشيء عن غيره أي : نشأ عنه . والألف واللام في العافية للجنس باعتبار تحقّقه في ضمن جميع أفراده ، وهو المعبّر عنه بالاستغراق الحقيقي ، ولهذا أبدل منها قوله : « عافية الدنيا والآخرة » ، توضيحا وتفسيرا للشمول المقصود من تعريف العافية ، والمعنى تولَّد في بدني كلّ عافية دنيويّة واخرويّة . أو لاستغراق خصائص الأفراد ، أي : العافية الكاملة في معناها ، نحو : هو الرجل أي : الكامل في الرجوليّة ، ويكون قوله : « عافية الدنيا والآخرة » لبيان أنّ العافية الكاملة هي الدنيويّة والاخرويّة ، والمراد بالاخرويّة العافية والسلامة من مضارّ الآخرة وآفاتها . ولا ينافيه قوله : « في بدني » ، لأنّ الأعمال الحاصلة للإنسان التي تكون سببا للسلامة من أهوال الآخرة ومضارّها ، إنّما تحصل عن هذا البدن وتستفاد بواسطته ، والله أعلم . الصحّة : البرء من المرض ، والبراءة من كلّ عيب . وقال الفيومي الصحة في البدن حالة طبيعيّة تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي ، وقد استعيرت للمعاني ، فقيل : صحّت الصلاة إذا أسقطت القضاء ، وصحّ العقد إذ ترتّب عليه أثره ، وصحّ الخبر إذا طابق الواقع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 454 .