تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بعافِيَتِكَ ، وَهَبْ لي عافِيَتَكَ ، وَأفْرشْني عافِيَتَكَ وَأَصْلِحْ لي عافِيَتَكَ ، ولا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَ عافِيَتِكَ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ .
شرح
اللهم تصدّق علينا ، بل يجب أن يقال : اللهم أعطني أو تفضّل عليّ أو ارحمني ، لأنّ الصدقة يرجى بها المثوبة عند الله ( 1 ) ، وهو مستحيل في حقّه جلّ شأنه . وإذا ورد ذلك في كلام المعصوم عليه السّلام فلا عبرة بكلام غيره . ووهبت لزيد مالا : ملَّكته إيّاه بلا عوض . وأفرشت زيدا إفراشا وفرشته فرشا : بسطته له ، والرواية في الدعاء وردت بالوجهين . وأصلحت الشيء : أزلت فساده وجعلته منتفعا به . وفرّقت بين الشيئين تفريقا : مبالغة في فرقت بينهما - من باب قتل - أي : فصلت ، هذا ما عليه الجمهور . وقال ابن الأعرابي : فرقت بين الكلامين فافترقا مخفّف ، وفرّقت بين العبدين فتفرّقا مثقّل فجعل المخفّف في المعاني والمثقّل في الأعيان ( 2 ) . والذي حكاه غيره أنّهما بمعنى ، والثقيل مبالغة . واعلم أنّ قوله عليه السّلام : « ألبسني عافيتك وجلَّلني عافيتك » ، ونحوه من الأفعال التي لا يتعلَّق معناها الحقيقي بالعافية ، من باب الاستعارة ، وهي إمّا استعارة تبعيّة نحوّ : قتل البخل وأحيى السماحا ، أو مكنيّة مرشّحة ، ولا يبعد جعلها من باب الاستعارة التمثيلية ، كما تقدّم التنبيه عليه في نظير ذلك . وإنّما كرّر لفظ العافية بسؤالها بأنواع الطلب ، ووضع الظاهر موضع المضمر فيما سوى الفقرة الأولى ، لمزيد العناية والاهتمام بشأنها ، وقرعا لباب الإلحاح المندوب إليه في الدعاء ، وتلذّذا للتلفظَّ باسمها ، وبسطا للخطاب حيث الإصغاء مطلوب .
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 359 . ( 2 ) المصباح المنيرة : ص 643 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 11 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني