بعافِيَتِكَ ، وَهَبْ لي عافِيَتَكَ ، وَأفْرشْني عافِيَتَكَ وَأَصْلِحْ لي عافِيَتَكَ ، ولا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَ عافِيَتِكَ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ .
شرح
اللهم تصدّق علينا ، بل يجب أن يقال : اللهم أعطني أو تفضّل عليّ أو ارحمني ، لأنّ الصدقة يرجى بها المثوبة عند الله ( 1 ) ،
وهو مستحيل في حقّه جلّ شأنه . وإذا ورد ذلك في كلام المعصوم عليه السّلام فلا عبرة بكلام غيره .
ووهبت لزيد مالا : ملَّكته إيّاه بلا عوض .
وأفرشت زيدا إفراشا وفرشته فرشا : بسطته له ، والرواية في الدعاء وردت بالوجهين .
وأصلحت الشيء : أزلت فساده وجعلته منتفعا به .
وفرّقت بين الشيئين تفريقا : مبالغة في فرقت بينهما - من باب قتل - أي :
فصلت ، هذا ما عليه الجمهور .
وقال ابن الأعرابي : فرقت بين الكلامين فافترقا مخفّف ، وفرّقت بين العبدين فتفرّقا مثقّل فجعل المخفّف في المعاني والمثقّل في الأعيان ( 2 ) .
والذي حكاه غيره أنّهما بمعنى ، والثقيل مبالغة .
واعلم أنّ قوله عليه السّلام : « ألبسني عافيتك وجلَّلني عافيتك » ، ونحوه من الأفعال التي لا يتعلَّق معناها الحقيقي بالعافية ، من باب الاستعارة ، وهي إمّا استعارة تبعيّة نحوّ : قتل البخل وأحيى السماحا ، أو مكنيّة مرشّحة ، ولا يبعد جعلها من باب الاستعارة التمثيلية ، كما تقدّم التنبيه عليه في نظير ذلك .
وإنّما كرّر لفظ العافية بسؤالها بأنواع الطلب ، ووضع الظاهر موضع المضمر فيما سوى الفقرة الأولى ، لمزيد العناية والاهتمام بشأنها ، وقرعا لباب الإلحاح المندوب إليه في الدعاء ، وتلذّذا للتلفظَّ باسمها ، وبسطا للخطاب حيث الإصغاء مطلوب .
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 359 .
( 2 ) المصباح المنيرة : ص 643 .