قال صلوات الله عليه :
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَألْبِسْني عافِيَتَكَ ، وَجَلِّلْني عافِيَتَكَ ، وَحَصِّنّي بِعافِيَتِكَ ، وَأكْرِمْني بِعافِيَتِكَ ، وَأغْنني بِعافِيَتِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ
شرح
وإيقاع الشكر على العافية مجاز عقلي ، لكونها سببا فيه ، والأصل : وشكره عليها .
ألبسته الثوب فلبسه .
وجلَّله : غطَّاه ، وهو من جلَّل المطر الأرض إذا عمّها وطبقها فلم يدع شيئا إلا غطَّى عليه . ويتعدّى إلى الثاني بنفسه وبالباء ، فيقال : جلَّله إيّاه وجلَّله به ، ومن الأوّل ما روي : جلَّلهم الله خزيا ( 1 ) .
وحصّن نفسه وماله تحصينا وأحصنه إحصانا : منعه وحفظه كأنّه أدخله الحصن ، وهو المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه .
والإكرام : يكون بمعنى الإعزاز والتعظيم ، ويكون بمعنى التنزيه .
قال في القاموس : أكرمه وكرّمه : عظَّمه ونزّهه ( 2 ) .
ومنه أنا أكرمك عن كذا أي : انزّهك عنه .
والإغناء : إمّا من الغنى بالكسر والقصر بمعنى الثروة والجدة ، أو من الغناء بالفتح والمدّ بمعنى الكفاية . وقيل : هما بمعنى ، وهو ضدّ الفقر .
وتصدّق على الفقراء بكذا : أعطاهم صدقة ، وهي العطيّة يبتغي به المثوبة من الله .
والمراد بالتصدّق هنا مطلق العطاء دون قيد ابتغاء الثواب ، من باب إطلاق الخاص على العام والمقيّد على المطلق مجازا ، وآثر التعبير بالتصدّق نظرا إلى فقره وغناه تعالى ، من حيث إنّ الصدقة إنما تكون للفقراء من الغني ، وفيه شاهد على جواز إطلاق التصدّق على عطائه تعالى خلافا لمن منع ذلك .
قال النظام النيسابوري في تفسيره : منع العلماء أن يقال لله تعالى : متصدّق ، أو
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ، ص 289 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 170 .