تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قال صلوات الله عليه : اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَألْبِسْني عافِيَتَكَ ، وَجَلِّلْني عافِيَتَكَ ، وَحَصِّنّي بِعافِيَتِكَ ، وَأكْرِمْني بِعافِيَتِكَ ، وَأغْنني بِعافِيَتِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ
شرح
وإيقاع الشكر على العافية مجاز عقلي ، لكونها سببا فيه ، والأصل : وشكره عليها . ألبسته الثوب فلبسه . وجلَّله : غطَّاه ، وهو من جلَّل المطر الأرض إذا عمّها وطبقها فلم يدع شيئا إلا غطَّى عليه . ويتعدّى إلى الثاني بنفسه وبالباء ، فيقال : جلَّله إيّاه وجلَّله به ، ومن الأوّل ما روي : جلَّلهم الله خزيا ( 1 ) . وحصّن نفسه وماله تحصينا وأحصنه إحصانا : منعه وحفظه كأنّه أدخله الحصن ، وهو المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه . والإكرام : يكون بمعنى الإعزاز والتعظيم ، ويكون بمعنى التنزيه . قال في القاموس : أكرمه وكرّمه : عظَّمه ونزّهه ( 2 ) . ومنه أنا أكرمك عن كذا أي : انزّهك عنه . والإغناء : إمّا من الغنى بالكسر والقصر بمعنى الثروة والجدة ، أو من الغناء بالفتح والمدّ بمعنى الكفاية . وقيل : هما بمعنى ، وهو ضدّ الفقر . وتصدّق على الفقراء بكذا : أعطاهم صدقة ، وهي العطيّة يبتغي به المثوبة من الله . والمراد بالتصدّق هنا مطلق العطاء دون قيد ابتغاء الثواب ، من باب إطلاق الخاص على العام والمقيّد على المطلق مجازا ، وآثر التعبير بالتصدّق نظرا إلى فقره وغناه تعالى ، من حيث إنّ الصدقة إنما تكون للفقراء من الغني ، وفيه شاهد على جواز إطلاق التصدّق على عطائه تعالى خلافا لمن منع ذلك . قال النظام النيسابوري في تفسيره : منع العلماء أن يقال لله تعالى : متصدّق ، أو
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ، ص 289 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 170 .