تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَعافِني عافِيَةً كافِيَةً شافِيَةً عالِيَةً نامِيَةً ، عافِيَةً تُوَلَّدُ في بَدَني العافِيَةَ ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ .
شرح
ويحتمل تخصيص كلّ لفظ منها بمعنى ، لأنّها لفظ جامع لخيرات الدارين ، بأن يقال : وألبسني عافيتك من المرض البدني ، لأنّ الإلباس للثواب المخصوص للبدن . وجلَّلني عافيتك : من الفضيحة ، بدليل التجليل الذي هو بمعنى التغطية والستر . وحصّنّي بعافيتك : ممّن يريد بي سوء ، بقرينة التحصين . وأكرمني بعافيتك : من الذلّ والمهانة أو من المعائب والقبائح ، بدليل الإكرام بمعنى التعظيم أو التنزيه . وأغنني بعافيتك : من الفقر والحاجة ، بدليل الإغناء . وتصدّق عليّ بعافيتك : من الاضطرار إلى صدقة غيرك . وهب لي عافيتك : من الاحتياج إلى هبة غيرك . وأفرشني عافيتك : أي مهادها من الخوف ، كما يقال : أفرشه مهاد أمنه . وأصلح لي عافيتك : الحاصلة عندي التي قد أفسدها المرض ونحوه . ولا تفرّق بيني وبين عافيتك : العامّة في أمور الدنيا والآخرة . عافية : منصوب على المفعوليّة المطلقة ، مبيّن لنوع عامله لكونه موصوفا . وكافية : صفة له . وشافية وما بعده : يحتمل الوصفيّة والحاليّة . وعافية الثانية : بدل من عافية الأولى بدل كلّ ، وفائدتها التأكيد والتنصيص على أنّ العافية الموصوفة بالصفات المذكورة هي العافية التي تولَّد في بدني العافية . وقوله : « عافية الدنيا والآخرة » بدل من العافية بدل الكلّ أيضا ، وهو في الموضعين في حكم تكرير العامل ، من حيث إنّه المقصود بالنسبة ، مفيد لمتبوعه مزيد تأكيد وتقرير وإيضاح وتفسير ، كما هو شأن بدل الكلّ من الكلّ . ومعنى كونها كافية أي : مغنية عن الأطباء ، أو عن سؤال عافية أخرى معها .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 12 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني