شرح
الحِساب » ( 1 ) .
وفرّق بينهما أيضا بأنّ الخشية تكون من عظم المخشي وإن كان الخاشي قويّا ، والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا ، ويدلّ لذلك أنّ الخاء والشين والياء في تقاليبها تدلّ على العظمة ، نحو شيخ : للسيد الكبير ، وخيش :
لما غلظ من اللباس ، ولذا وردت الخشية غالبا في حقّ الله « إنّما يَخشى اللهَ مِن عِباده العُلماءُ »
( 2 ) ، انتهى .
وقد تقدّم في الروضة السادسة عشرة كلام للمحقّق الطوسي طاب ثراه في الفرق بين الخوف والخشية ، فليرجع إليه ( 3 ) .
قال بعض العارفين : إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ، ظهر في القلب الذبول والخشوع والانكسار ، وزال عنه الحقد والكبر والحسد ، وصار كلّ همّه النظر في خطر العافية ، فلا يتفرّغ لغيره ، ولا يصير له شغل الا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة ، والاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات ، ومؤاخذة النفس في الخطوات والخطرات ، وأمّا الخوف الذي لا يترتّب عليه شيء من هذه الآثار ، فلا يستحقّ أن يطلق عليه اسم الخوف ، وإنّما هو حديث النفس ( 4 ) .
ولهذا قال بعض أرباب القلوب : إذا قيل لك : هل تخاف الله ، فاسكت عن الجواب ، فإنّك إن قلت « لا » كفرت ، وإن قلت : « نعم » كذبت ( 5 ) والقوّة : تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقّة ، ولا يبعد أن يكون المراد بها هنا الجدّ والعزيمة ، كما فسّر به قوله تعالى : « خُذُوا ما آتَيناكُم بِقوّةٍ » ( 6 ) ، أي : بعزيمة وجدّ غير
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 21 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 28 .
( 3 ) ج 3 ، ص 130 .
( 4 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 270 ، واحياء علوم الدين : ج 4 ص 157 .
( 5 ) حياة القلوب في هامش قوت القلوب : ج 2 ص 194 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 63 و 93 ، وسورة الأعراف : الآية 171 .