شرح
دعائه من جهة الدعاء أجابه ، قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ، ثمّ تشكره ، ثمّ تصلي على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، ثمّ تذكر ذنوبك فتقرّبها ، ثمّ تستعيذ منها ، فهذا جهة الدعاء ، ثمّ قال : وما الآية الأخرى ؟ قلت : قول الله عزّ وجلّ : « وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين » ، فإنّي أنفق ولا أرى خلفا ، قال : أفترى الله عزّ وجلّ أخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فممّ ذلك ؟ قلت : لا أدري ، قال : لو أنّ أحدكم اكتسب المال من حلَّه وأنفقه في حلَّه ، لم ينفق درهما إلا أخلف عليه ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « وامنن عليّ بكلّ ما يصلحني » أي : أنعم عليّ بكلّ خير يكون به صلاحي ، وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة . وإسناد الإصلاح إليه مجاز عقلي من باب الإسناد إلى السبب ، والمصلح حقيقة إنّما هو الله تعالى ، كما قال سبحانه « سَيهديهِم ويُصلِح بالَهم » ( 2 ) أي : حالهم .
وقوله ( 3 ) : « في الدنيا والآخرة » إمّا متعلَّق بامنن أو بيصلحني .
فإن قلت : هل بين المتعلَّقين فرق في المعنى ؟ قلت : نعم ، فإنّك إذا جعلته متعلَّقا بامنن كانت المنّة في الدنيا معجّلة وفي الآخرة مؤجّلة ، وإذا جعلته متعلَّقا بيصلحني كان المتبادر طلب المنّة عاجلا بما يكون سببا لصلاحه في الدنيا والآخرة .
وقوله : « ما ذكرت منه وما نسيت » بدلان من « ما » المضاف إليها كلّ بدل الاشتمال ، ومنه : في موضع الحال من الضمير المحذوف من ذكرت ، أي : ما ذكرته حال كونه منه .
وقوله : « أو أظهرت أو أخفيت » أي : ما أظهرته على لساني وتفوّهت به ، أو ما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 486 ح 8 .
( 2 ) سورة محمد : الآية 5 .
( 3 ) ( ج ) : عليه السلام .