شرح
وأكثر المفسّرين على أنّ المراد بالدعاء العبادة ، وبالاستجابة الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب ، لقوله سبحانه بعده : « إنّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عن عِبادَتي سَيدخُلونَ جَهنّمَ داخِرينَ » ( 1 ) .
وفيه : أنّه حمل اللفظ على خلاف ظاهره في موضعين ، فالحمل على الظاهر أولى ، وأمّا تتمّة الآية فليس فيه إلا التعبير عن الدعاء بالعبادة وهو من أعظم أبوابها ، فالتعبير بها عنه ظاهر ، وهو المروي عن أهل البيت عليهم السّلام .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن أو صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول « إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام : الدعاء هو العبادة التي قال الله عزّ وجلّ : « إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي » الآية ( 3 ) .
والمراد بقوله عليه السّلام : « ولا تمنعني » إلى آخره ، لا تجعل دعائي بسلب التوفيق على غير جهة الدعاء الذي ضمنت إجابته وأمرت به ، وإلا فلا يتصوّر منعه سبحانه للإجابة مع تكلَّفه بها ، ولا حجبه للدعاء مع أمره به .
يدلّ على ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن عثمان بن عيسى عمّن حدّثه عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت : آيتان في كتاب الله عزّ وجلّ أطلبهما فلا أجدهما ، قال : وما هما ؟ قلت : قول الله عزّ وجل : « ادعوني أستجب لكم » فندعوه ولا نرى إجابة ، قال : أفترى الله عزّ وجلّ أخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فممّ ذلك ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنيّ أخبرك ، من أطاع الله عزّ وجلّ فيما أمره من
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 60 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 466 ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 467 ح 7 .