اللهُمَّ أعطِني كُلّ سُؤلي ، واقْضِ لي حَوائجي ، وَلا تَمْنَعْني الإجابَةَ وَقَدْ ضَمِنْتَها لي ، وَلا تَحْجُبْ دعائي عَنْكَ وَقَدْ أمَرْتَني بِهِ وَامْنُنْ عَلَىِّ بكُلِّ ما يُصْلِحُني في دُنْيايَ وَآخِرَتي ، ما ذَكَرْتُ مِنْهُ وَما نَسيتُ ، أوْ أظْهَرْتُ أوْ أخْفَيتُ ، أوْ أعْلنْتُ أوْ أسْرَرْتُ وَاجعلني في جميع ذَلِكَ مِنَ
شرح
وقوله عليه السّلام « فنصبح » بالنصب عطف على قوله : « تحبسه » والفاء :
للسببيّة والتعقيب ، لأنّ السبب التام يستعقب مسبّبه من غير تراخ .
ونصبح : بمعنى نصير ، كقوله تعالى : « فأصبَحتُم بِنِعمَتِه إخوانا » ( 1 ) .
وقوله عليه السّلام : « في المعصومين بك » أي : كائنين في جملة الممنوعين المحفوظين بسببك أو باستعانتك ، أو في جملة أرباب العصمة ، وهي فيض إلهي يقوى به العبد على تحرّي الخير وتجنّب الشرّ .
وقال الحكماء : هي ملكة تمنع الفجور ، ويحصل بها العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات .
وقيل : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمّكن منها ، والله أعلم
السؤل بالضمّ والهمز : المطلوب الذي يسأل .
قال الزمخشري : في الأساس : أصبت منه سؤلي : طلبتي ، فعل بمعنى مفعول كعرف ونكر ( 2 ) انتهى .
وفي الحديث : كلّ نبيّ سئل سؤلا ( 3 ) . وقد تترك منه الهمزة للتخفيف .
وقضى حاجته : أنجزها له وبلَّغه إيّاها .
وفي قوله عليه السّلام : « حوائجي » شاهد على أنّ حاجة جمع حوائج ، خلافا لمن أنكر ذلك ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى في الروضة الثالثة عشرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 281 .
( 3 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 431 .
( 4 ) ج 2 ص .