شرح
وهو كلام عجيب يدلّ على قصور قائله في علم العربية جدّا . أمّا أوّلا : فدعوى الحذف في مثل ذلك مردودة ، بنصّ سيبويه وغيره من أئمّة العربيّة أنّه لا يحذف جواب الشرط الجازم إلا وفعل الشرط ماض كما تقدّم ، فكيف يجعل ذلك داخلا في قاعدة حذف الجواب التي هي طريقة مسلوكة للبلاغة ؟ .
وأمّا ثانيا : فإنّ هذا التقدير الذي قدّره جوابا لا يدلّ عليه دليل ولا قرينة ، إذ لا يستدعيه الكلام أصلا ، بل الجواب هو قوله : « يضلَّنا ويستزلَّنا » قطعا ، لتوقّف مضمونهما على حصول الشرط ، ومن ارتكب دعوى الحذف فإنّما ارتكبها من حيث الصناعة النحويّة ليعطي القواعد حقّها ، وإن لم يكن المعنى متوقّفا عليه ، وقد علمت ما فيه .
وأمّا ثالثا : فقد صرّحوا بأنّ شرط الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف لفظا ومعنى ، نحو : زيدا اضربه ، أو معنى إن تعدّد اللفظ ، نحو : زيدا مررت به أي : جاوزت ، وما قدّره من الجواب أعمّ ممّا زعم أنّه دليل لفظي عليه ، فكيف يكون مدلولا له ؟ « واللهُ يقولُ الحَقَّ وهو يَهدي السَبيل »
( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « اللهم فاقهر سلطانه عنّا بسلطانك » إلى آخره الفاء :
لترتّب الدعاء على ما ذكر ، وتصدير الجملة بالنداء مبالغة في التضرّع .
وقهر يقهره قهرا - من باب منع - : غلبه ، وعدّاه ب « عن » لتضمينه معنى الدفع .
والسلطان : التسلَّط ، وقدرة الملك ، وهو كلّ شيء شدّته . وحتّى : بمعنى كي التعليليّة .
وحبسه حبسا - من باب ضرب - : منعه .
والباء من قوله : « بكثرة الدعاء » : لسببيّة أو الاستعانة .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 4 .