شرح
وردّ المحقّقون كلا القولين : بأنّ حذف الفاء مختصّ بالشعر ، والجواب لا يحذف في السعة إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وأمّا إذا كان مضارعا فحذفه ضرورة لا يجوز إلا في الشعر ، وتخريج القراءة المتواترة على شيء لا يجوز إلا في الشعر غير صواب .
وقال بعضهم : هو مجزوم والضمّة اتباع ، كالضمّة في قولك : لم يسدّ ولم يردّ ، واستصوبه ابن هشام .
وقال قوم : إنّه مجزوم ، لكنّه لمّا اضطرّ إلى تحريكه حرّك بحركته الإعرابيّة المستحقّ لها في الأصل .
إذا عرفت ذلك ، فتخريج الرواية المذكورة في عبارة الدعاء على الوجهين الأوّلين غير صواب ، لأنّه عليه السّلام أفصح الخلق في زمانه ، وتخريج كلامه على شيء مختصّ بالضرورة لا وجه له .
وأمّا الوجه الثالث : فلا يتمشّى هنا ، فتعيّن حملها على الوجه الرابع .
وقد وقع في بعض التعاليق على الصحيفة الشريفة أن الجواب محذوف ، وقوله ( 1 ) : « يضلَّنا ويستزلَّنا » جملتان مفسّرتان له ، والحذف ليذهب الوهم كلّ مذهب ، والتقدير : وإلا تصرف عنّا كيده تصيبنا داهية كبيرة ، وهو أنّه يضلَّنا على كلّ حال ، ولا نجد عنه محيصا قال : وهذه القاعدة - أعني حذف الجواب لدلالة الكلام عليه - طريقة مسلوكة للبلاغة في التنزيل الكريم ، منها : « ولَو لا رِجالٌ مؤمنونَ ونِساءٌ مؤمنات » ( 2 ) الآية ، ومنها : « فلَو لا إنْ كُنتُم غَيرَ مَدينين . تَرجِعونَها إن كُنتُم صادِقينَ » ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) ( ج ) : عليه السلام :
( 2 ) سورة الفتح : الآية 25 .
( 3 ) سورة الواقعة : الآية : 86 و 87 .