تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
يقال : زلّ في منطقه وفعله يزلّ - من باب ضرب - زلَّة : إذا أخطأ . والمعنى : إن لم تصرف عنّا كيد الشيطان وتكفّه عنّا وتحفظنا من فساده ، يحملنا على الضلال ويدعنا إلى الزلل ، فنتّبعه ونطيعه على مقتضى النفس الأمّارة وحكم القوّة الشهويّة . وهذا فزع منه عليه السّلام إلى ألطاف الله تعالى ، جريا على سنن الأنبياء والأوصياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة من الشرور والمكاره على جناب الله عزّ وجلّ ، وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ، ومبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيده ووقاية فساده ، بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة ، كقول المستغيث : أدركني وإلا هلكت . تنبيه الرواية المشهورة في قوله عليه السّلام : « يضلَّنا ويستزلَّنا » بفتح اللام المشدّدة ، وأصلهما يضللنا ويستزللنا بالجزم على أنّهما جوابان للشرط ، فأدغمت اللام الأولى في الثانية كراهيّة اجتماع المثلين ، وحرّكت الثانية لالتقاء الساكنين ، وأوثر الفتح طلبا للخفّة مع ثقل التضعيف . وثبت في بعض النسخ « يضلَّنا ويستزلَّنا » بضمّ اللام المشدّدة ، وهو كقوله تعالى : « وَإن تَصبِروا وَتَتقُوا لا يَضرّكُم كَيدُهم شَيئا » ( 1 ) بضمّ الراء المشدّدة في القراءة المشهورة . واختلفوا في تخريجه ، فقيل : هو على حذف الفاء ، أي : فلا يضرّكم . وقيل : على حذف الجواب : وجعل الفعل المرفوع دليلا عليه منويّا تقديمه على الشرط ، والتقدير : لا يضرّكم كيدهم إن تصبروا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 120 .