شرح
قال الفارابي : في ديوان الأدب : أخلف ما وعده وهو أن يقول شيئا ولا يفعله على الاستقبال ( 1 ) ، انتهى .
وهو يتعدّى إلى مفعولين فيقال : أخلفه موعده ، والمفعول الثاني هنا محذوف ، أي : أخلفنا ما منّانا ، ومفعولا وعدنا ومنّانا محذوفان ، أي : المواعيد الباطلة والأماني الفارغة ، أو هما من باب فلان يعطي ويمنع ، أي : يفعل لنا الوعد والتمنية ، وهما إما بالوسوسة وإلقاء الخواطر الفاسدة ، أو بألسنة أوليائه . وفي هاتين الفقرتين تلميح إلى قوله تعالى : « يَعِدُهم ويُمنّيهِم وما يَعِدُهم الشيطانُ إلا غُرورا » ( 2 ) ، وإنّما جيء بالجمل الخمس المذكورة غير متعاطفة تنبيها على استقلال كلّ منها ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وإلا تصرف عنّا كيده يضلَّنا ، وإلا تقنا خباله يستزلَّنا » أي : وإن لم تصرف ، وإن لم تقنا .
قال ابن هشام في المغني : قد تقترن إن الشرطيّة بلا النافية ، فيظنّ من لا معرفة له أنّها إلا الاستثنائيّة ، نحو : وإلا تصرّف عنّي كيدهنّ أصب إليهن » ، ولقد بلغني أنّ بعض من يدّعي الفضل سأل في « إلا تفعلوه » ، فقال : ما هذا الاستثناء ، أمتّصل هو أم منقطع ؟ ( 3 ) ، انتهى .
وصرف الله عنه السوء - من باب ضرب - كفّه عنه .
ووقاه يقيه : حفظه .
والخبال بالفتح : الفساد .
وفي القاموس : وكسحاب : النقصان والهلاك والعناء . والكلّ ( 4 ) .
واستزلَّه : طلب منه الزلَّة ودعاه إليها .
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 2 ، ص 314 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 120 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 33 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 365 .