شرح
ويمكن أن يقال : إن المراد وينصب لنا الإغواء والإضلال بالشبهات ، فحذف المفعول به ، والباء للآلة ، كما قيل في قوله تعالى : « ولا تُلقُوا بِأيدِيكُم إلى التَهلُكةِ » ( 1 ) إنّ المراد لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بأيديكم ، فحذف المفعول ، كما يقال : لا تفسد أمرك برأيك .
ويحتمل أن يكون « ينصب » لازما ، من نصب له بمعنى عاداه .
قال في الأساس : نصبت لفلان : عاديته نصبا . قال جرير :
وإذا بنو أسد عليّ تحزبوا * نصبت بنو أسد لمن راماني
ومنه الناصبيّة والنواصب وأهل النصب الذين ينصبون لعليّ كرّم الله وجهه » ( 2 ) انتهى .
فتكون الباء من قوله : « بالشبهات » للملابسة ، أي : يعادينا ملتبسا بإيقاع الشبهات ، وهي كلّ باطل أخذه الوهم بصورة الحقّ وشبّهه به ، ولذلك سمّي شبهة .
قوله عليه السّلام : « إن وعدنا كذبنا ، وإن منّانا أخلفنا » .
والوعد : هو الأخبار بما يكون من جهة الخير مترتبا على شيء من زمان .
وكذبنا بالتخفيف من قولهم : كذب أخاه إذا لم يصدق في قوله له ، وفي التنزيل « وقَعدَ الَّذينَ كَذَّبُوا اللهَ ورَسولَه » ( 3 ) ، وقد يتعدّى إلى مفعولين فيقال : كذبتك الحديث ، أي : لم أصدقك ، ومثله صدق ومنه : « لَقَد صَدَقَ اللهُ رَسولَه الرُؤيا بالحقّ » ( 4 ) . فإن حملت عبارة الدعاء على هذا فالمفعول محذوف لتعيّنه ، أي : كذبنا وعده .
وأخلف الوعد : لم يفعله .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 195 .
( 2 ) أساس البلاغة 635 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 90 .
( 4 ) سورة الفتح : الآية 27 .