شرح
ثبّطنا عنه » هممت بالشيء همّا - من باب قتل - : إذا أردته ولم تفعله . والفاحشة : ما يشتدّ قبحه من الذنوب .
وشجّعه على الأمر تشجيعا : جرّأه وأقدمه عليه ، وأصله في الحرب ، يقال : شجّع بالضمّ شجاعة : إذا قوى قلبه واستهان بالحروب جرأة وإقداما .
وثبّطه تثبيطا : قعد به عن الأمر وشغله عنه ، أي : منعه تخذيلا ونحوه ، وهذا التشجيع والتثبيط ، بإلقاء الخواطر الفاسدة منه .
قوله عليه السّلام : « يتعرّض لنا بالشهوات وينصب لنا بالشبهات » تعرّضه وتعرّض له يتعدّى بنفسه وبالحرف : إذا تصدّى له وطلبه .
والشهوة : اشتياق النفس إلى الملائم ، وقد تفسّر بالميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ، وهو المراد هنا .
والباء : إمّا للملابسة على حذف مضاف ، أي : ملتبسا بتهيّج الشهوات ، أو للاستعانة نحو : كتبت بالقلم وقطعت بالسكّين .
وقوله : « وينصب لنا » إمّا من نصبت الشيء - من باب ضرب - : إذا أقمته ، فتكون الباء في المفعول زائدة ، وهي كثيرا ما تزاد فيه وإن لم يكن مقيسا مع كثرته ، ومنه : « فليَمدُد بِسببٍ إلى السَّماءِ » ( 1 ) ، « وهُزّي إليكِ بِجذعِ النَخلةِ » ( 2 ) ، « ومن يَرِد فيهِ بإلحادٍ » ( 3 ) . وإمّا من نصبت له رأيا : إذا أشرت عليه به .
قال الزمخشري في الأساس : نصبت له رأيا إذا أشرت عليه برأي لا يعدل عنه ( 4 ) .
فتكون الباء صلة لينصب بتضمينه معنى يشير ، أي : يشير علينا بالشبهات .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 15 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 25 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 25 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 635 .