تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
الشيء مع انمحاء صورته أو معناه عن الخيال أو الذكر بالكليّة ، ولذلك يحتاج الناسي إلى تجشّم كسب جديد وكلفة في تحصيله ثانيا . ومعنى لا يغفل ولا ينسى : إمّا أنّه لا يكون منه غفلة ولا نسيان ، فيكون المراد سلبهما عنه مطلقا ، لأنّهما من لواحق القوى الإنسانيّة وعوارض هذا البدن ، فيكونان مسلوبين عن الشياطين ، وإمّا أنّه لا يغفل عنّا إن غفلنا عنه ولا ينسانا إن نسيناه ، فيكون حذف متعلَّق الفعل لمجرّد الاختصار مع قيام القرينة . قوله عليه السّلام : « يؤمننا عقابك ويخوّفنا بغيرك » من عداوة الشيطان للإنسان أنّه يعده الأمان من عذاب الله وعقابه ، وذلك منه على وجوه : فمنهم من يعده أنّه لا قيامة ولا حساب ، ولا جزاء ولا عقاب . ومنهم من يحمله على اعتقاد أنّ الوعيد على ألسن الرسل من باب مجرّد التخويف ، ولا عقاب في الآخرة . ومنهم من يحمله على فعل المعاصي ويقول : إنّ الله غفور رحيم ، فيمنيّه المغفرة حتّى يخرج من الدنيا ولا حسنة له ، ويسوّل له أنّ ذلك من حسن الظنّ بالله ، وكذب لأنّه لو أحسن الظنّ به لأحسن العمل له . ومن عداوته أن يخوّف بغير الله ، فمنهم من يخوّفه قهر الأوثان وغضبها في ترك عبادتها ، ويأمرهم بالإخلاص فيها . ومنهم من يخوّفه بأس الأعداء ، فيثبّطه عن الجهاد في سبيل الله . ومنهم من يخوّفه الفقر ، فيمنعه من الصدقات وإيتاء الزكاة ، إلى غير ذلك . وقال بعضهم : إنّ قيل : كيف يؤمننا ويخوّفنا ونحن لا نشاهده ولا نسمع كلامه ؟ قلنا : ذلك عبارة عن وسوسته بالأمان والخوف ، كما تقول : نفسي تخوّفني بكذا ، وهو ظاهر . قوله عليه السّلام : « إن هممنا بفاحشة شجّعنا عليها ، وإن هممنا بعمل صالح