شرح
وعن ثابت البناني : بلغنا أنّ إبليس قال : يا ربّ إنّك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلَّطني عليه ، فقال سبحانه : جعلت صدورهم مساكن لك ، فقال :
ربّ زدني ، فقال : لا يولد ولد لآدم إلا ولد لك عشرة ، فقال : ربّ زدني ، فقال :
تجري منهم مجرى الدم ، قال : ربّ زدني ، قال : اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد . قال : فشكى آدم إلى ربّه ، فقال : يا ربّ إنّك خلقت إبليس ، وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء ، وسلَّطته عليّ وأنا لا أطيقه إلا بك ، فقال الله تعالى : لا يولد لك ولد الا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء ، قال : ربّ زدني ، قال : الحسنة بعشر أمثالها ، قال : ربّ زدني ، قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغروا ( 1 ) . والغرغرة : تردّد الروح في الحلق .
وقريب من هذا المعنى ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن أو صحيح ، عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليهما السلام ، قال : إنّ آدم عليه السّلام قال : يا ربّ سلَّطت عليّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدم ، فاجعل لي شيئا ، فقال : يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ولدك بسيّئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت له سيّئة ، ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشرا ، قال : يا ربّ زدني ، قال : جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت له ، قال : يا ربّ زدني ، قال : جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة حتّى تبلغ النفس هذه ، قال : يا ربّ حسبي ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « لا يغفل إن غفلنا ولا ينسى إن نسينا » الغفلة : عبارة عن عدم التفطَّن للشيء وعدم عقليّته بالفعل ، سواء بقيت صورته أو معناه في الخيال أو الذكر أو انمحت عن أحدهما ، وهي أعمّ من النسيان ، لأنّه عبارة عن الغفلة عن
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 4 ص 192 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 440 . ح 1 .