تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
ميمي فيكون نصبها على المصدرية ، أو اسم مكان فيكون نصبها على الظرفيّة . وفي الحديث من طرق العامّة : أنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ( 1 ) . وعن ابن عبّاس : أنّ الله تعالى جعل الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم ( 2 ) . قال الطيبي في شرح المشكاة : وجريانه إمّا حقيقية فإنّه لطيف من نار لا يمتنع سريانه كالدم ، أو مجازيّة وعلاجه سدّ المجاري بالجوع ( 3 ) . وقال الكرماني في شرح البخاري : جريانه يحتمل الحقيقة ، بأن جعل له قدرة على الجري في باطن الإنسان ، والاستعارة لكثرة وسوسته ( 4 ) . وقيل : إنّه يلقي الوسوسة في مسام لطيفة فتصل إلى القلب . وقال الأزهري : معنى جريانه مجرى الدم أنّه لا يفارق ابن آدم ما دام حيّا ، كما لا يفارقه دمه . قال : وهذا على ضرب المثل ( 5 ) . والجمهور حملوه على ظاهره وقالوا : إنّ الشيطان جعل له هذا القدر من التطرّق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته ، فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه ، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان الغبد وقلَّة ذكره وكثرة غفلته ، ويبعد عنه ويقلّ تسلَّطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوّته ويقظته ودوام ذكره واخلاص توحيده ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة : ص 128 . ح 640 ، صحيح البخاري : ج 9 ص 87 باب 40 . ( 2 ) مرآة العقول : ج 9 ص 393 . ( 3 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب . ( 4 ) شرح البخاري للكرماني : ج 13 ص 202 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 5 ) تهذيب اللغة ج 11 ص 312 نقلا بالمعنى . ( 6 ) مرآة العقول : ج 9 ص 393 - وج 11 ص 312 .