تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ويجوز أن يراد به القلب الذي هو المضغة الصنوبريّة المودعة في التجويف الأيسر من الصدر ، باعتبار أنّه محلّ اللطيفة الإنسانيّة ، ولذا ينسب إليه الصلاح والفساد . وقول المحقّقين : ليس للشيطان على القلب سبيل ، فالمراد بالقلب اللطيفة الربّانيّة النورانيّة العالمة ، التي هي مهبط الأنوار الالهيّة وبها يكون الإنسان إنسانا ، فهي حقيقة الإنسان وبها يستعدّ لامتثال الأحكام ، وبها صلاح البدن وفساده ، ويعبّر عنها بالنفس الناطقة تارة « ونفسٍ وما سوّيها » ( 1 ) ، وبالروح أخرى « قُل الرُّوحُ مِن أمرِ رَبّي » ( 2 ) ، وقد يعبّر عنها بالعقل باعتبار تجرّدها ونسبتها إلى عالم القدس ، إذ هي بهذا الاعتبار تعقل نفسها وتحبسها عمّا يقتضيه تعلَّقها بالبدن ، من الشرور والمفاسد المانعة لها من الرجوع إلى عالمها القدسي ، وهي جوهر مجرّد عن المادّة في ذاتها دون فعلها في الأبدان بالتصرّف والتدبير . قال بعضهم : إنّما عظمّ الشارع أمر القلب ، لصدور الأفعال الاختياريّة عنه وعمّا يقوم به من العلوم ، ورتب الأمر فيه على المضغة ، والمراد بها العقل الذي هو النفس الناطقة المتعلَّقة بها ، فذلك من إطلاق اسم المحلّ على الحال ، انتهى . وممّا يدلّ على ما قاله المحقّقون من عدم تسلَّط الشيطان على قلب المؤمن ، ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصادق عليه السّلام : أنّ الله تعالى يبتلي المؤمن بكلّ بليّة ويميته بكلّ ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله ، أما ترى أيّوب كيف سلَّط إبليس على ماله وولده وعلى أهله وعلى كلّ شيء منه ، ولم يسلَّط على عقله ، ترك له يوحّد الله به ( 3 ) . وفي هذا المعنى أحاديث آخر من طريق أهل البيت عليهم السّلام . قوله عليه السّلام : « أجريته مجاري دمائنا » المجاري : جمع مجرى ، وهو إمّا مصدر
هامش
( 1 ) سورة الشمس الآية 7 . ( 2 ) سورة الأسراء : الآية 85 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 256 ح 22 .