شرح
قيل : المراد بالصدور هنا القلوب ، تسمية للحال باسم محلَّه مجازا .
كما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله خنس ، وإن نسي التقم قلبه ( 1 ) .
والخطم من كلّ طائر : منقاره ، ومن كلّ دابّة : مقدّم أنفه وفمه .
وعنه صلَّى الله عليه وآله : أنّ الشيطان ليخطم على قلب بني آدم ، له خرطوم كخرطوم الكلب ، إذا ذكر العبد الله عزّ وجلّ خنس - أي : رجع على عقبيه - وإذا غفل عن ذكر الله تعالى وسوس ( 2 ) .
ولا خفاء في أنّه لا دلالة في الحديثين على كون المراد بالصدور القلوب .
وقال بعض المفسّرين : إنّما قال سبحانه : « الَّذي يُوَسوِس في صُدورِ الناسِ » ( 3 ) ، ولم يقل : في قلوبهم ، لأنّ الشيطان لا تسلَّط له على قلب المؤمن الذي هو بين إصبعين من أصابع الرحمن .
قال المحقّقون : ليس للشيطان على القلب سبيل ، وإنّما الشيطان يجيء إلى الصدر الذي هو حصن القلب ، فيبث فيه هموم الدنيا والحرص على الزخارف ، فيضيق القلب حينئذ ، ولا يجد للطاعة لذّة ولا للإيمان حلاوة ولا على الإسلام طلاوة ، فإذا طرد العدوّ بذكر الله والإعراض عمّا لا يعنيه ، حصل الأمن وانشرح القلب وتيسّر له القيام بأداء العبوديّة .
والحقّ أنّه يجوز أن يراد بالصدر محلّ القلب ، باعتبار كونه موضع تعلَّق النفس الناطقة بالحيوانيّة ، ولذا ينسب إليه الشرح والضيق .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 420 ، والجامع : الصغير : ج 1 ص 81 ، ومرآة العقول : ج 9 ص 392 .
( 2 ) مرآة العقول : ج 9 ص 393 : وفيه : " إن الشيطان ليجثم " ، وتفسير القرطبي : ج 20 ص 262 مع اختلاف يسير في ألفاظ الحديث .
( 3 ) سورة الناس : الآية 5 .