تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
مرجوما ملعونا ، وإنّما نسب حصول عداوة إبليس لنا إلى الله تعالى في قوله : « وجعلت لنا عدوّا » ، لكونه سبحانه السبب الأوّل في وجوده ، وإن لم يكن تعالى هو الداعي إلى العداوة ، كما يقال : أضلَّه الله ، من حيث إنّه تعالى هو السبب الأول في وجوده ووجوده سببه المضلّ ، وإن لم يكن ( 1 ) هو الداعي إلى الضلال . وسلَّطه على الشيء تسليطا : مكّنه منه ، كأنّما جعل له عليه سلطانا . والجملة إمّا استئناف نحوي لانقطاعها عمّا قبلها لفظا ، وإمّا صفة ثانية لعدوّ ، ولا يمنع منه عدم حرف العطف بين الجملتين كما توهّمه بعضهم ، فإنّ الصفة تتعدّ بغير عاطف وإن كانت جملة ، كما في الخبر نحو : « الرحمنُ . عَلَّمَ القُرآنَ . خَلَقَ الإنسانَ . عَلَّمَه البيانَ » ( 2 ) . نصّ عليه ابن هشام في المغني . وقوله : ( 3 ) « منا » إمّا ظرف لغو متعلَّق بسلَّطته ، أو مستقرّ حال من النكرة الموصوفة ، وهي « ما » من قوله . « على ما لم تسلَّطنا » . والتقدير : سلَّطته على شيء حال كونه منّا ما لم تسلَّطنا حال كونه منه . فمن على الأوّل ابتدائيّة ، وعلى الثاني بيانيّة . وجملة قوله : « أسكنته صدورنا » مستأنفة اسئنافا بيانيا ، كأنّه سئل كيف سلَّطته منكم على ما لم اسلَّطكم عليه منه ؟ فقال : أسكنته صدورنا وقول بعضهم : إنّها صفة ثالثة ، ليس بشيء . وفيه إشارة إلى قوله تعالى : « الَّذي يُوَسوِسُ في صُدورِ الناسِ » ( 4 ) . وعن ابن عبّاس : « أنّ الله تعالى جعل صدور بني آدم مسكنا للشيطان » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) لم يكن تعالى . ( 2 ) سورة الرحمن الآية 1 - 4 . ( 3 ) ( ج ) : عليه السلام . ( 4 ) سورة الناس : 5 . ( 5 ) مرآة العقول : ج 9 ص 393 .