شرح
مرجوما ملعونا ، وإنّما نسب حصول عداوة إبليس لنا إلى الله تعالى في قوله :
« وجعلت لنا عدوّا » ، لكونه سبحانه السبب الأوّل في وجوده ، وإن لم يكن تعالى هو الداعي إلى العداوة ، كما يقال : أضلَّه الله ، من حيث إنّه تعالى هو السبب الأول في وجوده ووجوده سببه المضلّ ، وإن لم يكن ( 1 ) هو الداعي إلى الضلال . وسلَّطه على الشيء تسليطا : مكّنه منه ، كأنّما جعل له عليه سلطانا .
والجملة إمّا استئناف نحوي لانقطاعها عمّا قبلها لفظا ، وإمّا صفة ثانية لعدوّ ، ولا يمنع منه عدم حرف العطف بين الجملتين كما توهّمه بعضهم ، فإنّ الصفة تتعدّ بغير عاطف وإن كانت جملة ، كما في الخبر نحو : « الرحمنُ . عَلَّمَ القُرآنَ . خَلَقَ الإنسانَ .
عَلَّمَه البيانَ » ( 2 ) .
نصّ عليه ابن هشام في المغني .
وقوله : ( 3 ) « منا » إمّا ظرف لغو متعلَّق بسلَّطته ، أو مستقرّ حال من النكرة الموصوفة ، وهي « ما » من قوله . « على ما لم تسلَّطنا » .
والتقدير : سلَّطته على شيء حال كونه منّا ما لم تسلَّطنا حال كونه منه .
فمن على الأوّل ابتدائيّة ، وعلى الثاني بيانيّة .
وجملة قوله : « أسكنته صدورنا » مستأنفة اسئنافا بيانيا ، كأنّه سئل كيف سلَّطته منكم على ما لم اسلَّطكم عليه منه ؟ فقال : أسكنته صدورنا وقول بعضهم : إنّها صفة ثالثة ، ليس بشيء .
وفيه إشارة إلى قوله تعالى : « الَّذي يُوَسوِسُ في صُدورِ الناسِ » ( 4 ) .
وعن ابن عبّاس : « أنّ الله تعالى جعل صدور بني آدم مسكنا للشيطان » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) لم يكن تعالى .
( 2 ) سورة الرحمن الآية 1 - 4 .
( 3 ) ( ج ) : عليه السلام .
( 4 ) سورة الناس : 5 .
( 5 ) مرآة العقول : ج 9 ص 393 .