تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
وإمّا بمعنى صيّرت ، فيكون متعدّيا إلى مفعولين ، أوّلهما : عدوّا ، وثانيهما : الظرف المتقدّم ، قدّم على الأوّل مسارعة إلى بيان العداوة ، وهو متعلَّق بمحذوف أي : عدوّا كائنا لنا ، فإنّ خبر « صار » في الحقيقة والكون المقدّر العامل في الظرف . وجملة « يكيدنا » في محلّ نصب صفة لعدوّ . تنبيه اختلفوا في سبب عداوة إبليس لآدم عليه السّلام وذرّيته ، فقال بعضهم : إنّه الحسد ، وذلك أن إبليس لمّا رأى ما أكرم ( 1 ) الله به آدم ، من إسجاد الملائكة له وتعليمه ما لم يطلع عليه الملائكة ، حسده وعاداه وذرّيته . وقال آخرون : إنّ السبب هو تباين أصليهما ، ولمنافرة الأصلين أثر قويّ في منافرة الفرعين ، قالوا : وتباين أصليهما هو منشأ القياس الفاسد من إبليس حين أمر بالسجود ، وذلك قوله : « أنا خَيرٌ مِنه خَلَقتَني مِن نارٍ وَخَلقتَه مِن طِين » ( 2 ) ، فكأنّه في خطابه يقول : إنّ آدم جسماني كثيف وأنا روحاني لطيف ، والجسماني أدون حالا من الروحاني ، والأدون كيف يليق أن يكون مسجودا للأعلى ؟ وأيضا فإنّ أصل آدم من صلصال من حمأ مسنون ، والصلصال في غاية الدناءة ، وأصلي من أشرف العناصر ، وإذا كان أصلي خيرا من أصله وجب أن أكون خيرا منه وأشرف ، والأشرف يقبح أن يأمر بالسجود للأدون . قالوا : فكان ذلك قياسا ، فأوّل من قاس هو إبليس ، فأجابه الله جوابا على سبيل التنبيه دون التصريح : « اخرُج مِنها مَذءُوما مَدحُورا » ( 3 ) . قال بعض الفضلاء : وتقريره أنّ الذي قاله تعالى نصّ بحكم الحكمة الإلهيّة والقدرة الربّانيّة ، والذي قاله إبليس قياس ، ومن عارض النصّ بالقياس كان
هامش
( 1 ) ( ج ) كرم . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 12 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 18 .