تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وَأعِذْني وَذُرِّيَتي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَنا ، وَأمَرْتَنا وَنَهَيْتَنا ، وَرَغَّبْتَنا في ثَوابِ ما أمَرْتَنا ، وَرَهَّبْتَنا عِقابَهُ ، وَجَعَلْتَ لَنا عَدُوّا يَكيدُنا ، سَلَّطْتَهُ مِنّا عَلى ما لَمْ تُسَلِّطْنا عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْكَنْتَهُ صُدُورَنا ، وَأجْرَيْتَهُ مُجارِيَ دِمائِنَا ، لا يَغْفُلُ إنْ غَفَلْنا ، وَلا يَنْسى إنْ نَسينا ، يُؤْمِنُنا عِقابَكَ وَيُخَوِّفُنا بِغَيْرِكَ ، إنْ هَمَمْنا بِفاحِشَةٍ شَجَّعَنا عَلَيْهَا ، وَإنْ هَمَمْنا بِعَمَلٍ صالِحٍ ثَبَّطَنا عَنْهُ ، يَتَعَرَّضُ لَنا بِالشَّهَواتِ ، وَيَنْصِبُ لَنا بِالشُّبُهاتِ ، إنْ وَعَدَنا كَذَبَنا ، وَإنْ مَنّانا اخْلَفَنا ، وَإلا تَصْرِفْ عَنّا كَيْدَهُ يُضِلَّنا ، وَإلا تَقِنا خَبالَهُ يَسْتَزِلَّنا ، اللهُمَّ فَاقْهَرْ ، سُلْطانَهُ عَنّا بِسُلْطانِكَ ، حَتّى تَحْبِسَهُ عَنّا بِكَثْرَةِ الدُّعاءِ لَكَ ، فَنُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ فِي المَعْصُومينَ بِكَ .
شرح
« عونا » أوضح ، والله أعلم . أعذني : أي أجرني بحفظك . وذرّيتي : عطف على الضمير . والرجيم : أي المطرود ، وأصل الرجم الرمي بالحجارة . والفاء : لتعليل طلب الإعادة ، فهي للدلالة على سببيّة ما بعدها لما قبلها . وعائد الموصول من قوله : « ما أمرتنا » محذوف ، أي : ما أمرتنا به ، كقوله تعالى : « فاصْدَعْ بِما تُؤمر » ( 1 ) أي : تؤمر به . والضمير من « عقابه » إمّا عائد إلى قوله : « ما أمرتنا » باعتبار مخالفته ، أو إلى ما دلّ عليه سياق الكلام ، أي : عقاب ما نهيتنا عنه . وجعلت : إمّا بمعنى خلقت ، فيكون متعدّيا إلى واحد ، والجارّ والمجرور متعلَّق به ، أو بمحذوف وقع حالا ممّا بعده لكونه نكرة .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 94 .