شرح
لأنّ الإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة الإرادية ، وتفتقر إلى البدن والروح .
ويحتمل أن يكون استعارة بالكناية ، بأن يكون شبّه ذكره الذي ينقطع بعد موته بالإنسان الميّت ، وأثبت له الإحياء الذي هو من لوازم المشبّه به . وحياة الذكر من مشهورات الاستعارات ، قال الشاعر :
هو الموت فاختر ما حلالك ذكره * فلم يمت الإنسان ما حيى الذكر ( 1 )
وهذه الفقرة تتضمّن الدعاء بأمرين :
أحدهما : إبقاؤهم بعده ليذكر بهم بعد موته .
والثاني : جعلهم فضلاء كاملين ، بحيث ينتشر صيته بهم في الناس .
وكفاه الأمر : قام مقامه فيه ، أي : اجعلهم قائمين مقامي في غيبتي . وأعانه على أمره : ساعده عليه .
وحدب عليه حدبا - من باب تعب - : تعطَّف عليه ، فهو حدب على وزن كتف .
والإقبال : هنا كناية عن الاعتناء والإكرام ، لأنّ من اعتنى بأحد وأكرمه التفت إليه وأقبل عليه بوجهه .
ومستقيمين : أي مستوين لا اعوجاج فيهم ، وذلك بالتحلَّي بالأخلاق الفاضلة المعتدلة بين الطرفين المستقيمة بين المنحرفين ، أو ثابتين على الطاعة والبرّ دائمين على الانقياد لي ، ومنه حديث : استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع : ج 3 ص 98 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 125 .