خاطِئينَ ، وَأعِنّي عَلى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأديبِهمْ وَبَرِّهِمْ ، وَهَبْ لي مِنْ لَدنْكَ مَعَهُمْ أوْلادا ذُكُورا ، وَاجْعَلْ ذلِكَ خَيْرًا لي ، وَاجْعَلْهُمْ لي عَوْنا عَلى ما سَأَلْتُكَ .
شرح
وقال الزمخشري في قوله تعالى : « سنشدّ عضدك بأخيك » : العضد : قوام اليد وبشدّتها تشتدّ اليد ، قال طرفة :
أبني لبيني لستم بيد * الا يدا ليست لها عضد
ويقال في دعاء الخير : شدّ الله عضدك ، وفي ضدّه فتّ الله في عضدك ، ومعنى سنشدّ عضدك بأخيك : سنقوّيك به ونعينك ، فإمّا أن يكون ذلك لأنّ اليد تشتدّ بشدّة العضد ، والجملة تقوى بشدّة اليد على مزاولة الأمور ، وإمّا لأنّ الرجل شبّه باليد في اشتدادها باشتداد العضد ، فجعل كأنّه مشتدّ بعضد شديدة ( 1 ) ، انتهى .
فعلى الأوّل : هو كناية تلويحيّة عن تقويته .
وعلى الثاني : استعارة تمثيليّة ، شبّه حاله في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بعضد شديدة .
وفي قوله : في اشتدادها باشتداد العضد ، إشارة إلى تركّب التشبيه .
وأقام أوده : أي أزال اعوجاجه ، والأود بفتحتين : العوج ، وهو هنا مستعارة لاختلال الحال وخروجها عن حدّ الاستقامة ، أي : وأصلح بهم اختلال حالي ، والظاهر أنّ طلبه لذلك عليه السّلام إنّما هو على تقدير وقوعه ، فكأنّه قال : إن وقع في شيء من أحوالي أود واعوجاج فأقمه بهم ، وقد علمت أنّه لا يلزم من صدق الشرطيّة صدق كلّ واحد من جزءيها ، فلا يلزم من صدق كلامه عليه السّلام وقوع الاعوجاج حتّى يحتاج إلى إقامته بهم .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 410 .