شرح
وفائدة هذا السؤال أمران :
أحدهما : أن يزدادوا طاعة له ومحبّة وبرّا ، فإنّ من عرف أنّ الله تعالى أجرى رزقه على يد شخص ، فلا شكّ أنّه يحبّه ويعظَّمه ويطيعه .
الثاني : إجراء الخير على يده عليه السلام ، كما تضمّنه الحديث المذكور .
والأبرار : جمع بارّ أو برّ ، كأصحاب جمع صاحب وأرباب جمع ربّ . يقال :
الرجل برّ يبرّ برّا مثل علم يعلم علما فهو برّ بالفتح وبارّ وهو خلاف الفاجر .
وقيل : هو الصادق .
وقيل : هو الكثير البرّ ، أي : الخير ، والاتّساع في الإحسان .
وقال الطبرسي : هو الذي برّ الله بطاعته إيّاه حتّى أرضاه ( 1 ) .
والظاهر أنّ المراد به البارّ لوالديه ، بقرينة قوله عليه السّلام : أتقياء ، تلميحا إلى قوله تعالى : « وكانَ تَقِيّا . وَبَرّا بِوالِديه » ( 2 ) .
والأتقياء : جمع تقيّ ، وهو المطيع المتجنّب عن المعاصي .
وقال الشهاب الفيومي : رجل تقيّ : أي زكيّ ، وقوم أتقياء ، وتقي يتقى - من باب تعب - تقاة واتّقاه اتقاء ، والاسم التقوى ، وأصل التاء واو ، لكنّهم قلبوا ( 3 ) ، انتهى .
والبصراء : جمع بصير بمعنى العالم ، من بصر بالشيء بالضمّ بصرا بفتحتين بمعنى علم فهو بصير به .
وسامعين أي : مصغين إصغاء الطاعة .
يقال : فلان سامع مطيع أي : سامع لما يؤمر به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول ، ومنه قوله تعالى : « واتّقوا اللهَ وَاسْمَعوا » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 555 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 13 و 14 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 105 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 108 .