تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لَكَ وَلأَوْلِيائِكَ مُحِبّينَ مُناصِحينَ ، وَلِجَميعِ أعْدائِكَ مُعانِدينَ وَمُبْغِضينَ آمينَ .
شرح
أمرهم » إذا أردت التفادي من لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، بناء على أنّ العافية في الأصل بمعنى الصحّة البدنيّة ثمّ استعيرت لمعان اخر ، والأظهر أنّها لمعنى عام متناول لدفع جميع المكروهات في النفس والبدن وفي الدين والدنيا والآخرة ، فلا حاجة إلى ذلك . وعنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول : شغلت به واهتممت به فأنا معنيّ به ، وربّما قيل : عنيت بأمره بالبناء للفاعل فأنا عان ، والأوّل أكثر ، وبه وردت رواية الدعاء لا غير . ودرّ اللبن وغيره - من باب ضرب وقتل - درّا : كثر وزاد ، وأدرّ الله الرزق إدرارا : كثّره ووسّعه . وقال شيخنا البهائي في المفتاح : المراد بالرزق الدارّ : الذي يتجدّد شيئا فشيئا من قولهم : درّ اللبن إذا زاد وكثر جريانه من الضرع ( 1 ) . قال بعضهم : وفي تقييده السؤال بقوله عليه السّلام « لي » في جميع الفقرات ، ما يدلّ على أن الدعاء له ولهم ، وعلى تمام الحنو والشفقة ، وعلى أنّ الدعاء له عليه السّلام أبلغ في الدعاء وأقرب إلى الإجابة ، وعلى أنّ كلّ واحد ممّا سأل يكون على الوجه الكامل ، انتهى . وقوله عليه السّلام : « وعلى يديّ » أي : بواسطتي . والمراد جعله واسطة في وصول أرزاقهم إليهم ، يقال : جرى الأمر على يد فلان إذا وقع بوساطته ، كأنّه أخذه وأعطاه بيده . ومنه الحديث : خلقت الخير وأجريته على يدي من احبّه ، فطوبى لمن أجريته على يديه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 45 . ( 2 ) المحاسن للبرقي : ص 283 ، وبحار الأنوار : ج 5 ص 160 ح 18 .