إلهي امْدُدْ لي في أعْمارِهِمْ ، وَزِدْ لي في آجالِهِمْ ، وَرَبِّ لي صَغيرَهُمْ ، وَقَوِّ لي ضَعيفَهُمْ ، وَأصِحَّ لي أَبْدانَهُمْ وَأدْيانَهُمْ وَأخْلاقَهُمْ ، وَعافِهمْ في
شرح
قال الفارابي في ديوان الأدب : مدّ الله في عمره أي : أمهل له وطوّل له ( 1 ) انتهى .
والأعمار : جمع عمر بالضمّ وبضمّتين وبالفتح والسكون ، وهو الحياة .
وقيل : مدّة بقاء الحياة .
والآجال : جمع أجل بالتحريك وهو مدّة العمر ، ويطلق على الوقت الذي ينقرض فيه .
قال بعضهم : يحتمل أن يكون الفقرة الثانية تأكيدا للأولى ، لحرصه عليه السّلام على بقائهم .
ويحتمل أن يراد بالأعمار رفاهيّة العيش وحسن الحال ، فإنّ العرب كانت تسمّي من عاش في رفاهيّة طويل العمر وإن قصر عمره ، ومن ليس كذلك قصير العمر وإن طال عمره .
ولهذا قال بعضهم : فهل رأيتم شيخا بلا عمر ؟ وكانوا يعدّون أيّام السرور ويقولون عاش فلان كذا يوما وكذا سنة ، وإن كان عمره أكثر ، انتهى .
قلت : إذا أريد جعل الفقرة الثانية تأسيسا لا تأكيدا ، فالأولى أن يراد بالمدّ في الأعمار البركة فيها ، بانّ يبارك فيها بالتوفيق لأعمال الطاعات وعمارة أوقاتهم بالخيرات .
وقد فسّر قوله عليه السّلام : صلة الرحم منساة في الأجل ، أي : تأخير في مدّة العمر وسبب لزيادته وإنّ معنى الزيادة في العمر زيادته بالبركة فيه ، بتوفيقه إلى أعمال الطاعة وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة ، فإنّ هذا المعنى أجدر أن يكون منظورا له عليه السّلام من رفاهيّة العيش ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
وربّاه يربيّه تربية : أوصله كما له تدريجا .
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 120 .