تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أنْفُسِهِمْ ، وَفي جَوارِحِهِمْ ، وَفي كُلِّ ما عُنيتُ بِهِ مِنْ أمْرِهِمْ ، وَأدْررْ لي وَعَلى يَدي أرْزاقَهُمْ ، وَاجْعَلْهُمْ أبْرارًا أتْقِياءَ بُصَراءَ ، سامِعينَ مُطِيعِينَ
شرح
والقوّة : تطلق على كمال القدرة ، وعلى شدّة الممانعة والدفع ، ويقابلها الضعف بالمعنيين ، وكلّ من المعنيين في المتقابلين محتمل هنا ، ولا يجوز إرادة كلا المعنيين فيهما معا ، فإنّ استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين مما لا مساغ له عند المحقّقين ، بل يمكن أن يراد بالتقوية معنى مجازي عام ، يكون كلا المعنيين - من تكميل القدرة ، وتشديد الممانعة والدفع - فردا حقيقيّا له وهو إصلاح حالهم ، فإنّ كلا من المعنيين المذكورين فرد حقيقيّ له ، وكذلك يراد بالضعف سوء الحال ، فيكون نقص القدرة وقلَّة الممانعة والدفع فردا حقيقيّا له ، فافهم ذلك فإنّه قلّ من تنبّه له . والصّحة في الأصل : للبدن ، وهي حالة طبيعيّة له تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي ، ثمّ استعيرت للأفعال والمعاني ، فقيل : صحت الصلاة إذا أسقطت القضاء ، وصحّ العقد إذا ترتّب أثره عليه ، وصحّ مذهبه إذا وافق الحقّ . فإنّ قلت : يلزم على هذا الجمع بين الحقيقية والمجاز في عبارة الدعاء ، لأنّ الصحّة في الأبدان حقيقة ، وفي الأديان والأخلاق مجاز ، وقد صرّحوا بأنّ إرادة المتكلَّم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة . قلت : المسألة ذات خلاف مشهور ، فمن جوّز اجتماع الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة ، واحتّج بقولهم : القلم أحد اللسانين ، فله أن يختار استعمالها فيهما ، ومن لا يرى صحّة فينبغي أن يراد بالصحّة معنى مجازي عام ، يكون كلّ واحد من المعاني المقصودة للصحّة فردا حقيقيّا له ، كما قلناه آنفا في المشترك ، أي : وأصلح لي أحوالهم ، وذلك في أبدانهم بالصحّة التي هي الحالة الطبيعيّة ، وفي أديانهم بالصحّة التي هي موافقة الحقّ ، وفي أخلاقهم بالصحّة التي هي الكرم والحسن ، وقس على ذلك . قوله عليه السّلام : « وعافهم في أنفسهم وجوارحهم وفي كلّ ما عنيت به من