قال : صلوات الله وسلامه عليه :
اللهُمّ وَمُنَّ عَلَيَّ بِبَقاءِ وُلْدي ، وَبِإصْلاحِهِمْ لي ، وَبِإمْتاعي بِهِمْ .
شرح
منّ عليه بكذا منّا - من باب قتل - : أنعم عليه به .
والبقاء : يطلق على استمرار الوجود ولا يكون إلا لله سبحانه ، ومنه : سبحان من توحّد بالبقاء ( 1 ) ، وعلى طول الوجود ، وهو المراد هنا .
ومعنى إصلاحهم له : إصلاحهم لبرّه وطاعته ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى :
« وأصلِحْ لي في ذُريّتي » ( 2 ) .
قيل : هو دعاء بإصلاح ذرّيته لبرّه وطاعته ، لقوله : لي .
وقيل : إنّه دعاء بإصلاحهم لطاعة الله عزّ وجلّ .
قال أمين الإسلام : وهو الأشبه ، لأنّ طاعتهم لله من برّه ( 3 ) .
وعن الزجّاج : أي اجعل ذرّيتي صالحين ( 4 ) .
وقال سهل بن عبد الله : معناه اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حقّ ( 5 ) وهذه المعاني كلَّها محتملة في عبارة الدعاء .
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى « في » في قوله تعالى : « وأصلح لي في ذريّتي » ؟ قلت : معناه أن يجعل ذرّيته موقعا للصلاح ومظنّة له ، كأنّه قال : هب لي الصلاح في ذرّيتي وأوقعه فيهم ( 6 ) ، انتهى .
وقيل : هو على تضمين أصلح معنى بارك .
وأمتعه الله بكذا إمتاعا ومتّعه به تمتيعا : أبقاه له ليستمتع به أي : لينتفع به .
يقال : استمتع بالشيء وتمتّع به أي : انتفع ، وهو من المتاع ، وهو في اللغة كلّ ما ينتفع به .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 86 .
( 4 ) و ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 86 .
( 6 ) الكشاف : ج 4 ص 402 .