تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَأَوْجِدْني حَلاوَةَ العَافِيَةِ ، وَأَذِقْني بَرَدَ السَّلامَةِ ، وَاجْعَلْ مخرجي عن عِلَّتي إلى عَفْوِكَ ، وَمُتَحوَّلي عن صَرْعَتِي إلى تجاوزِك ، وَخَلاصِي من كَربي إلى رَوحِك ، وَسَلامَتِي من هَذِهِ الشِّدّةِ إلىَ فَرَجِكَ .
شرح
ما يتصوّره من الفوائد المترتبّة عليه . الثاني : إفاضة قوّة مزاجيّة لا يتأثّر معها مزاجه وبدنه ممّا أحلَّه به كثير تأثّر ، بل يقوى عليه ولا يضعف عنه ، كما يقوى الرجل القوي على الحمل الثقيل . وفي زيادة كلمة « لي » - مع انتظام الكلام بدونها - تأكيد لطلب التيسير بإبهام الميسّر أوّلا وتفسيره ثانيا . وبيانه : أنّه أبهم أوّلا بقوله : « ويسّر لي » فعلم أنّ ثمة ميسّرا ، ثمّ بيّن فرفع الإبهام بذكر الميسّر وهو قوله : « ما أحللت بي » ، فكان أوكد ، لأنّه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل . قوله عليه السلام : « وطهّرني من دنس ما أسلفت » طهّر الشيء تطهيرا : نقّاه من الدنس والنجس ، والدنس محركة : الوسخ ، وهو استعارة للمعاصي والذنوب ، لأنّ عرض المقترف لها يتلوّث ويتدنّس بها كما يتلوّث بدنه بالأوساخ ، والتطهير ترشيح . وأسلفته : قدّمته ، من سلف سلوفا - من باب قعد - إذا مضى وتقدّم . ومحاه محوا - من باب قتل - : أزاله وأذهب أثره . والمراد بالشرّ هنا القبيح ، أي : قبيح ما قدّمته من الاعمال . أوجده الله مطلوبه : أظفره به . وحلاوة العافية : أي راحتها ولذّتها . استعار لفظ الحلاوة التي هي حقيقة في الكيفيّة المخصوصة بالأجسام ، للراحة الحاصلة من العافية بجامع التلذذ ، وهي استعارة مطلقة . والعافية : اسم من عافاه الله ، محا عنه الأسقام ، وقد توضع موضع المصدر فيقال : عافاه الله عافية ، وهي مصدر جاءت على فاعلة ، ومثله ناشئة الليل أي : نشوء الليل ،