اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَحَبِّبْ إلَيَّ ما رضَيْتَ لي ، وَيَسِّرْ لي ما أحْلَلْتَ بي ، وَطَهّرِني مِنْ دَنَسِ ما أسْلَفْتُ ، وَامحُ عَنّي شرَّ ما قَدَّمْتُ .
شرح
وعنه عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يقول الله عزّ وجلّ للملك الموكّل بالمؤمن إذا مرض اكتب له ما كنت تكتب له في صحّته ، فإنّي أنا الذي صيّرته في حبالي ( 1 ) .
وعنه عليه السّلام قال : إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كلّ مساء يقول الربّ تبارك وتعالى : ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه ؟ فيقولان : الشكاية ، فيقول : ما أنصفت عبدي إن حبسته في حبس من حبسي ثمّ أمنعه الشكاية ، أكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحّته ، ولا تكتبا عليه سيّئة حتّى أطلقه من حبسي ، فإنّه في حبس من حبسي ( 2 ) .
الفاء : فصيحة ، أي : إذا كان الأمر كذلك فصلّ على محمّد وآله ، وحبّب إليّ :
أي اجعل ما رضيته لي واخترته لي محبوبا عندي ، حتّى أوثره على سواه وأميل إليه طبعا ، لما فيه من الفوائد المذكورة . وإنّما سأل ذلك عليه السّلام ، لأنّ المرض على خلاف هوى النفس ومحبّة الإنسان للعافية والسّلامة وكراهيّته للمرض والبلاء بحسب الطبع ، والعقل وإن حكم بترجيح المرض على الصحّة لما فيه من الفائدة ، لكن الحبّ الطبيعي النفساني أشدّ من الحب العقلي ، فسأل عليه السّلام أن يكون طبعه تابعا لعقله في حبّه ، فلا يكره بالطبع ما رضي الله تعالى واختاره له .
ويسّر الشيء تيسيرا : سهّله .
وأحللته به : أنزلته ، من حلّ بالمكان نزل به . وطلب التيسير هنا يحتمل معنيين :
أحدهما : إفاضة قوّة عليه يستعدّ بها لتحمّل ما أحلَّه به من المرض بجميل الصبر وحسن الثبات ، فلا يضجر من مقدوره تعالى ، بل يرى ذلك هيّنا يسيرا في جنب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 113 ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 114 ح 5 .