شرح
والأعواض ، فإذا كثرت العطايا والصلات سميّ صاحبها وهّابا ولم تتصوّر الهبة الخالصة إلا من الله تعالى ، لأنّه وهب لكلّ محتاج ما يحتاج من غير عوض .
قال بعض أرباب القلوب : من تحقّق باسمه الوهاب لم يجد في باطنه حاجة إلى مخلوق ، ولا يخطر بباله سؤال غير الله تعالى ، ولا يلقى بباطنه إلا الله تعالى .
والكريم : الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه .
وذو الجلال والإكرام : أي ذو العظمة والتكريم .
وقيل : معناه ذو الاستغناء المطلق والفضل التام .
وقيل الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده .
وقيل : ذو العظمة والكبرياء ، واستحقاق الحمد والمدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان ، وإنعامه الذي هو أصل كلّ إنعام ، والمكرم لأنبيائه وأوليائه بألطافه مع عظمته وجلاله .
وقيل : معناه أنّه أهل أن يعظَّم وينزّه عمّا لا يليق بصفاته ، كما يقول الإنسان لغيره : أنا أجلَّك عن كذا وأكرمك عنه ، كقوله تعالى : « هُوَ أهلُ التّقوى » ( 1 ) أي :
أهل أن يتّقى .
وقيل : ذو الجلال أي صفات التنزيه ، نحو لا جوهر ولا عرض ولا شريك له ولا جهة . والإكرام صفات الوجود ، مثل العلم والقدرة .
وقيل : الجلال صفة ذاته ، والإكرام صفة فعله .
وبالجملة : فهذه الصفة من عظائم صفاته تعالى .
فعنه صلَّى الله عليه وآله وسلم : ألظَّوا بيا ذا الجلال والإكرام ( 2 ) . أي : أكثروا
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 56 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ، ص 252 ، وبحار الأنوار : ج 93 ص 235 .