تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
والأعواض ، فإذا كثرت العطايا والصلات سميّ صاحبها وهّابا ولم تتصوّر الهبة الخالصة إلا من الله تعالى ، لأنّه وهب لكلّ محتاج ما يحتاج من غير عوض . قال بعض أرباب القلوب : من تحقّق باسمه الوهاب لم يجد في باطنه حاجة إلى مخلوق ، ولا يخطر بباله سؤال غير الله تعالى ، ولا يلقى بباطنه إلا الله تعالى . والكريم : الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه . وذو الجلال والإكرام : أي ذو العظمة والتكريم . وقيل : معناه ذو الاستغناء المطلق والفضل التام . وقيل الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده . وقيل : ذو العظمة والكبرياء ، واستحقاق الحمد والمدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان ، وإنعامه الذي هو أصل كلّ إنعام ، والمكرم لأنبيائه وأوليائه بألطافه مع عظمته وجلاله . وقيل : معناه أنّه أهل أن يعظَّم وينزّه عمّا لا يليق بصفاته ، كما يقول الإنسان لغيره : أنا أجلَّك عن كذا وأكرمك عنه ، كقوله تعالى : « هُوَ أهلُ التّقوى » ( 1 ) أي : أهل أن يتّقى . وقيل : ذو الجلال أي صفات التنزيه ، نحو لا جوهر ولا عرض ولا شريك له ولا جهة . والإكرام صفات الوجود ، مثل العلم والقدرة . وقيل : الجلال صفة ذاته ، والإكرام صفة فعله . وبالجملة : فهذه الصفة من عظائم صفاته تعالى . فعنه صلَّى الله عليه وآله وسلم : ألظَّوا بيا ذا الجلال والإكرام ( 2 ) . أي : أكثروا
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 56 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ، ص 252 ، وبحار الأنوار : ج 93 ص 235 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 97 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني