تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وفي خِلالِ ذَلِكَ ما كَتَبَ لي الْكاتِبانِ مِن زكّي الأعمالِ ما لا قلبٌ فكَّرَ فِيه ولا لِسانٌ نَطَقَ بِهِ وَلا جارِحةٌ تكلَّفَتْهُ بَلْ إفْضالا مِنْك عَلَيَّ وَإحْسَانا مِن صَنِيعِكَ إلَيَّ .
شرح
المراد بقديم النعمة العنايات المندرجة في هذه المحنة ، لأنّها نعمة قديمة مقدّرة من الأزل ، فهي أقوال لا تصيب شاكلة الصواب ولا يكشف لها عن وجه القبول حجاب . الواو : للحال . والخلال : جمع خلل بفتحتين مثل جبل وجبال ، وهو الفرجة بين الشيئين ، ويكون مفردا أيضا بمعنى بين . قال الفارابي في ديوان الأدب في باب فعال بكسر الفاء : يقال : خلال ذلك ، أي : بين ذلك ( 1 ) . وفي القاموس : هو خللهم وخلالهم بكسرهما وبفتح الثاني : بينهم ( 2 ) أي : وفي أثناء ما ذكر من العلَّة والنعم التي أتحفتني بها . « ما كتبه ( 3 ) لي الكاتبان من زكيّ الأعمال » : أي طاهرها ، من زكى بمعنى طهر ، ومنه قوله تعالى : « ما زكى منكم من أحد » ( 4 ) ، أي : ما طهر ، ومنه نفسا زكيّة أي : طاهرة لم تأت ما يوجب قتلها ، أو صالح الأعمال من زكى الرجل يزكو إذا صلح ، زكيّة بالتثقيل : نسبة إلى الزكاء وهو الصلاح فهو زكيّ . و « ما » في « ما لا قلب » : بدل من « ما » التي قبلها . ولا : إما لنفي الجنس وما بعدها مرفوع بالابتداء على أنّها ملغاة لتكرّرها ، ولا الثانية والثالثة إمّا زائدتان أو ملغاتان كالأولى وما بعد كلّ منهما مبتدأ معطوف
هامش
( 1 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ، ص 93 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 370 . ( 3 ) هكذا في الأصل ولكن في الدعاء ما كتب لي الكاتبان . ( 4 ) سورة النور : الآية 21 .