وفي خِلالِ ذَلِكَ ما كَتَبَ لي الْكاتِبانِ مِن زكّي الأعمالِ ما لا قلبٌ فكَّرَ فِيه ولا لِسانٌ نَطَقَ بِهِ وَلا جارِحةٌ تكلَّفَتْهُ بَلْ إفْضالا مِنْك عَلَيَّ وَإحْسَانا مِن صَنِيعِكَ إلَيَّ .
شرح
المراد بقديم النعمة العنايات المندرجة في هذه المحنة ، لأنّها نعمة قديمة مقدّرة من الأزل ، فهي أقوال لا تصيب شاكلة الصواب ولا يكشف لها عن وجه القبول حجاب .
الواو : للحال .
والخلال : جمع خلل بفتحتين مثل جبل وجبال ، وهو الفرجة بين الشيئين ، ويكون مفردا أيضا بمعنى بين .
قال الفارابي في ديوان الأدب في باب فعال بكسر الفاء : يقال : خلال ذلك ، أي : بين ذلك ( 1 ) .
وفي القاموس : هو خللهم وخلالهم بكسرهما وبفتح الثاني : بينهم ( 2 ) أي : وفي أثناء ما ذكر من العلَّة والنعم التي أتحفتني بها .
« ما كتبه ( 3 ) لي الكاتبان من زكيّ الأعمال » : أي طاهرها ، من زكى بمعنى طهر ، ومنه قوله تعالى : « ما زكى منكم من أحد » ( 4 ) ، أي : ما طهر ، ومنه نفسا زكيّة أي : طاهرة لم تأت ما يوجب قتلها ، أو صالح الأعمال من زكى الرجل يزكو إذا صلح ، زكيّة بالتثقيل : نسبة إلى الزكاء وهو الصلاح فهو زكيّ .
و « ما » في « ما لا قلب » : بدل من « ما » التي قبلها .
ولا : إما لنفي الجنس وما بعدها مرفوع بالابتداء على أنّها ملغاة لتكرّرها ، ولا الثانية والثالثة إمّا زائدتان أو ملغاتان كالأولى وما بعد كلّ منهما مبتدأ معطوف
هامش
( 1 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ، ص 93 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 370 .
( 3 ) هكذا في الأصل ولكن في الدعاء ما كتب لي الكاتبان .
( 4 ) سورة النور : الآية 21 .