شرح
وفي قوله : « لمحو الحوبة » للتعليل ، والحوبة بالفتح : الخطيئة من حاب حوبا - من باب قال - إذا اكتسب الإثم ، والاسم الحوب بالضمّ .
وقيل المضموم والمفتوح لغتان ، فالضمّ لغة الحجاز والفتح لغة تميم .
والباء من قوله « بقديم النعمة » : متعلَّقة بالتذكير ، أي : تذكير بقديم النعمة لأجل محو الحوبة .
يقال : ذكّرته ما كان وذكّرته بما كان ، قال تعالى « وذَكِّرْهُمْ بأيَّام الله » ( 1 ) .
والمراد بقديم النعمة : العافية المتقدّمة على المرض ، لأنّ الإنسان لا يذكر العافية ولا يعرف قدرها إلا عند المرض ، كما ورد في الحديث : نعمتان مجهولتان الأمن والعافية . ( 2 ) .
وقيل : مرارة السقم توجد حلاوة العافية .
ولما كان جهل النعمة خطيئة وكفرا بها ، وكان ذكرها شكرا لها وإزالة للجهل بها ، كان التذكير بها سببا لمحو الحوبة التي هي عبارة عن جهلها .
قال عمر لأويس القرني رضي الله عنه : اخرج بك وضح فدعوت الله أن لا يذهبه عنك ، وقلت : اللهمّ دع في جسدي ما أذكر به نعمك عليّ ، قال : وما أدراك وما أطَّلع على هذا بشر ؟ . قال : أخبرنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( 3 ) .
وأمّا ما قيل : إنّ الباء من قوله : « بقديم النعمة » للسببية ، وهي متعلَّقة بقوله « أتحفتني بها » أي : أتحفتني بتلك النعم بسبب نعمتك القديمة وقول آخر : هي متعلَّقة بمحو التوبة ، أي : بقديم النعمة الَّتي وفّقتني بها لدفع الشبهات ، وقول من قال : إنّ
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 5 .
( 2 ) الخصال : ص 34 . وفيه « نعمتان مكفورتان » .
( 3 ) كنز العمال : ج 14 ص 10 ح 37830